التغيرات المستمرة التي أصبحت تعرفها بيئة الأعمال أثرت بشكل مباشر على حجم الإنتاج و شكله و ظهور العديد من البدائل و المنافسين و تطور الفرد و ازدياد حاجاته و تعددها و تطورها و معرفته و إدراكه لهذه الاحتياجات و اهتمامه بإشباعها و مطالبته بذلك، حتى أصبح إرضاء المستهلك هو الغاية الأولى و الأساسية للمنظمة و مؤشر النجاح الذي يتجسد من خلال بقاءها في السوق لأطول مدة ممكنة في ظل هذه الأوضاع برزت الأهمية المتزايدة لمجموعة الأنشطة و الوظائف التي تصاحب و تسهل انتقال السلعة من المنتج إلى المستهلك، و ذلك بالشكل الذي يرضي الأطراف المعنية منتجا كان أو مستهلكا أو وسيطا، و لذلك فان هذه الأنشطة التسويقية تتم أو يجب أن تتم بما يحقق معها تكوين و خلق المنافع الاقتصادية لدى الزبون إشباعا لحاجاته و رغباته فتحقق رفاهيته و يرتفع مستواه الاجتماعي و الاقتصادي، و نظرا لما لذلك من نفع في تكوين المجتمع السليم، فقد أصبح للتسويق و وظائفه مكانة جد متميزة في عمليات التخطيط و المتابعة و التقييم و اتخاذ القرارات التسويقية بصفة خاصة التي تعتمد على فعالية، جودة، و دقة المعلومات المتاحة لدى متخذ القرار عن خصائص السوق و اتجاهات المنافسين و العملاء، و يتمثل جوهر دور بحوث التسويق في توفير هذه المعلومات و تزويد متخذ القرار بها. إذن يتبين لنا أن مضمون و هدف بحوث التسويق يقوم على أساس وجود ظاهرة أو مشكلة معينة للمؤسسة أو موضوع محدد ذي أهمية و يحتاج إلى قدر من البيانات و المعلومات و الحقائق غير المتوافرة حاليا لدى المشروع أو أن البيانات المتاحة لدى المؤسسة حول هذا الموضوع لا يمكن الاعتماد عليها لعدم التأكد من شمولها، دقتها، و حداثتها، أو أن الخبرة الحالية لدى المسؤولين غير كافية وحدها لاتخاذ القرار التسويقي المطلوب، أو أن أهمية الموضوع بالنسبة للمؤسسة - خاصة ما يتعلق بإرضاء الزبون - يستدعي ضرورة الدراسة و البحث قبل اتخاذ القرار، فتقوم بحوث التسويق بتحديد نوعية و حجم المعلومات المطلوبة حول الموضوع. لكن السؤال الذي يطرح هنا: ما هي الفئات و مصادر المعلومات التي يمكن أن تجمع منها البيانات و الحقائق اللازمة للبحث؟ كما أن بحوث التسويق لا بد أن تعتمد في جمع هذه البيانات (المعلومات) على عدد من الأساليب و الطرق العلمية مما يدفعنا للتساؤل عن أهم هذه الأدوات؟ ما هو مجال استعمالها؟ ما هي مزايا و عيوب كل طريقة؟ ما هي الأساليب الملائمة للبحث التسويقي؟. و نشير إلى انه بالرغم من تزايد الإحساس بأهمية بحوث التسويق خلال السنوات الأخيرة إلا أن هناك اختلافا واضحا بين تصورات و ممارسات