إن الدراسات التسويقية التي تقوم على أساس وجود مشكلة او ظاهرة يراد البحث فيها تقوم بتجميع اكبر قدر ممكن من البيانات من مصادرها الأولية او الثانوية و قياس خصائصها بالأرقام و الرموز بعد اختيار أداة القياس الملائمة للظاهرة محل الدراسة، كما تمت الإشارة إليه في الفصلين السابقين، بهدف تحليلها و اتخاذ القرارات التسويقية الجيدة المناسبة للمنظمة.
و نظرا لأهمية هذه البيانات و تعدد مصادرها فالباحث ملزم بجمع الحقائق و المعلومات التي يجب أن تتصف بالشمول و الدقة و التعمق من مفردات الفئات التي تتأثر بها الظاهرة محل الدراسة او موضوع البحث، هذه الفئات هي ما نسميه"مجتمع البحث"الذي قد يكون جميع الشركات في قطاع الصناعة، او المستهلكين المتوقع ان يطلبوا هذه السلعة أو تلك الخدمة ... الخ.
و الأشكال الذي يطرح هنا أمام الباحث هو ما هي الفئة التي يختارها لتكون محلا للدراسة؟ هل كل الفئات؟ ام يختار جزء منها و عدد معين من المفردات للحصول على المعلومات منها. و هنا نشير إلى انه كلما كان عدد مفردات الفئة محدودا و مناسبا من حيث الوقت و التكلفة للاتصال بها جميعا كان من الأنسب استعمال أسلوب"الحصر الشامل"، أما إذا استحال القيام بالحصر الشامل نظرا لضخامة عدد الفئات و مفرداتها يلجا الباحث إلى ما يعرف بأسلوب"العينات"لجمع المعلومات و من ثم استخدامها في التنبؤات ان كان الأمر ممكنا لتكون على الأقل نظرة لدى المؤسسة عن المستقبل القريب الأمر الذي يسمح لها بالتعديل و التحضير و الاحتياط لأي تغير محتمل.
و من اجل ذلك سوف نتناول في هذا الفصل كل من أساليب المعاينة، أنواعها، طرق تحديد أحجامها بالإضافة إلى مختلف النقاط المتعلقة بالتنبؤ و أساليبه.
المبحث الأول: أساليب المعاينة
إن أي مشروع بحثي (بحوث التسويق) لا يمكن أن يخلو من اختيار عينة الدراسة، فبدون خطة محددة لاختيار العينة حجما و نوعا فان البيانات التي سيتم جمعها تصبح عديمة الجدوى. و من اجل ذلك سنتناول القضايا الخاصة باختيار عينة الدراسة من خلال أربعة مطالب نتطرق في الأول إلى مبررات استخدام أسلوب المعاينة و تفضيله على الحصر الشامل، و المطلب الثاني خصص للحديث عن