وقال الخطيب البغدادي:"وإذا خاطب الطالبُ المحدِّثَ عظَّمه في خطابه" [1] .
20.هيبة الطالب للمحدِّث: قال إسحاق الشَّهِيدي [2] :"كنت أرى يحيى القطان يصلي العصر، ثم يستند إلى أصل منارة المسجد، فيقف بين يديه علي بن المديني والشاذكوني وعمرو بن علي وأحمد ابن حنبل وغيرهم يسألونه عن الحديث وهم قيامٌ على أرجلهم إلى أن تحين صلاة المغرب، لا يقول لواحد منهم: اجلس. ولا يجلسون هيبةً له وإعظامًا" [3] .
21.الاعتراف بحقِّ المحدِّث: قال شعبة:"إذا سمعتُ مِن الرجل الحديثَ كنتُ له عبدًا ما حَيِيَ، فكلما لقيتُه سألته عنه" [4] . أي: كلّما رأى أحدًا يعرف هذا الرجلَ الذي حدَّثه الحديثَ يسأله عنه ويذكر فضله عليه.
22.توقير مجلس الحديث: كان الطلاب يجلسون في مجالس الحديث مُوَقِّرين لها مُعَظِّمين لحُرمتها، حتى بلغ التعظيم في بعض مجالس العلماء أن يكونوا كأنهم في صلاة؛ فلا يتكلم أحد، ولا يتبسّم أحد، ولا يُبرَى فيها قلم، ومِن هذه المجالس مجلس عبد الرحمن بن مهدي ومحمد بن عبد الله بن نمير الهمداني الكوفي ووكيع بن الجراح. [5]
(1) المرجع السابق، 1/ 273.
(2) هو إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد الشهيدي، أبو يعقوب البصري، روى عن أبي بكر بن عياش وغيره، روى عنه أبو داود في المراسيل والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن خزيمة وجماعة، قال أحمد:"صدوق", وقال النسائي:"ثقة"وقال الدارقطني:"ثقة مأمون". توفي سنة 257 هـ، انظر تهذيب التهذيب 1/ 213.
(3) الخطيب البغدادي، الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع، 1/ 277.
(4) المرجع السابق، 1/ 288.
(5) المرجع السابق، 1/ 291، بتصرّف.