علمك بأن الشيخ موجود، ولا يَحتاجُ أن يعتذر منك أو أن يُبيّن لك سبب عدم إذنه لك، قال الله - عز وجل: {وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ} [1] ، واستأذن أبو موسى على عمر بن الخطاب ثلاثًا، فلم يُؤذَن له، فانصرف، فأرسل إليه عمر، فدعاه، فقال: ما شأنُك رجعتَ؟ قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"مَن استأذن ثلاثًا فلم يؤذَن له فلْيرجع" [2] .
18.تقديم الأكابر: كان الحسنُ بن صالح الهمداني الثوري وأخوه عليٌّ توأمين، فخَرَجَ الحسنُ من بطن أمّه قبلَ علي، ثم صارا عالِمَينِ ثقتَينِ صالحين مُستويَينِ في الفضل، فلم يَجتمعا في مجلسٍ إلاّ قَدَّمَ عليٌّ أخاه حسنًا عليه في المجلس وفي الكلام [3] .
19.تعظيم المحدِّث وتبجيله: قال الإمام البخاري:"ما رأيت أحدًا أَوقَرَ للمحدِّثين من يحيى بن معين" [4] . وقال أبو عبد الله يحيى بن عبد الملك الموصلي [5] :"رأيتُ مالك بن أنس غيرَ مرّة، وكان بأصحابه من الإعظام له، والتوقير له، وإذا رَفَع أحدٌ صوتَه صاحوا به، وكان إلى الأُدْمَة ما هو" [6] .
(1) سورة النور، الآية: 28.
(2) صحيح البخاري، كتاب الاستئذان، باب التسليم والاستئذان ثلاثًا، 8/ 54، رقم الحديث 6245، وصحيح مسلم، كتاب الآداب، باب الاستئذان، 3/ 1696، رقم الحديث 2154.
(3) ثقة، فقيه، عابد، ولد سنة 100 هـ وتوفي 169 هـ، وكذلك أخوه عليٌّ، ولد بعد أخيه بدقيقةٍ، وتوفي 151 هـ، انظر تهذيب التهذيب 2/ 285 و 7/ 332.
(4) الخطيب البغدادي، الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع، 1/ 273.
(5) هو أبو زكريا يحيى بن عبد الملك بن حميد بن أبي غَنِيَّة الخُزاعي الكوفي، أصله من أصبهان، روى عن أبيه وإسماعيل بن أبي خالد والأعمش والثوري وغيرهم، وعنه أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وعلي بن المديني ويحيى بن معين وآخرون، قال أحمد ابن حنبل"كان شيخًا ثقة". وقال النسائي:"ليس به بأس"، وذكره بن حبان في الثقات، أخرج له مسلم وقرنه البخاري بغيره، توفي سنة 187 هـ، انظر تهذيب التهذيب 11/ 252.
(6) الخطيب البغدادي، الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع، 1/ 272.