29.إخفاء المعرفة بما يقوله الشيخ: قال معاذ بن سعيد:"كنا عند عطاء بن أبي رباح، فتحدّث رجل بحديث، فاعترض له آخر في حديثه، فقال عطاء: سبحان الله! ما هذه الأخلاق؟! ما هذه الأحلام؟! إني لأسمع الحديث مِن الرجل وأنا أعلم منه، فأريهم من نفسي أني لا أحسن منه شيئًا، ولقد سمعته قبل أن يولد" [1] .
30.استشارة المشايخ في الأمور العلمية والخاصة: قال د. محمد عَجَاج الخطيب:"وهذه عادة أكثر طلاب الحديث في استشارة شيوخهم في رحلاتهم وخاصّة أمورهم" [2] .
31.عَقْدُ مجالس الإملاء للعامة: بدأتْ تزدهر مجالس الإملاء لطلاب العلم ولله الحمد، ولكن يجب أن لا نغفل عن عقد هذه المجالس للعامة أيضًا، وفي تاريخنا نجد أن بعض المجالس كان يحضرها عشرات الآلاف من الناس، ثم لم يخرج منهم إلاّ بضعةُ علماء، قال إسرائيل [3] :"كَثُرَ مَن يطلب الحديث في زمن الأعمش، فقيل له: يا أبا محمد! ما تَرَى ما أكثرهم؟! قال: لا تنظروا إلى كثرتهم، ثُلثُهم يموتون، وثلثهم يلحقون الأعمال، وثلثهم: مِن كلِّ مائةٍ يُفلِحُ واحد" [4] . وعلينا أن ننشر العلم حتى لو زَهِد به الناس وتَوَجّهوا للملهيات، أخرج الخطيب البغدادي [5] أن عطاء الخراساني كان إذا لم يجد أحدًا يحدِّثه أَتَى المساكين فحدَّثَهم، وأنّ إسماعيل بن رجاء كان يجمع الصِّبيان فيحدِّثهم، وأنَ وكيعًا كان يذهب إلى العمّال وقتَ فراغهم
(1) المرجع السابق، 1/ 303.
(2) مقدمة (الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع) ، ص 32.
(3) هو الحافظ، الإمام، الحجة، أبو يوسف إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق الهَمْداني، السَّبِيعِي، الكوفي، روى له الجماعة، ولد سنة 100 هـ، قال يحيى بن معين:"ثقة"، توفي سنة 160 هـ، انظر سير أعلام النبلاء 7/ 355.
(4) الخطيب البغدادي، الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع، 1/ 170.
(5) المرجع السابق، 1/ 306 - 307.