فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 166

ليُحدِّثهم متواضعًا، وأنه كان يقول:"هؤلاء قومٌ لهم معاشٌ لا يقدرون يأتوني". وأنّ أبا عبد الله محمد بن فراس العَطّار قال:"كان الوليد بن عتبة الأشجعي يقرأ علينا في مسجد باب الجابية [1] مصنَّفاتِ الوليد بن مسلم، فكان رجلٌ يجيء وقد فاته ثلثُ المجلس، ربعُ المجلس، أو أقلُّ، أو أكثرُ، فكان الشيخ يعيده عليه، فلمّا كثر ذلك على الوليد بن عتبة منه قال له: يا هذا! أيُّ شيءٍ يلبث بك؟ الله محمود [2] ، لئن لم تَجِئ مع الناس من أوّل المجلس لا أعدتُ عليك شيئًا. قال: يا أبا العباس! أنا رجلٌ مُعيلٌ، ولي دكانٌ في (بيت لِهْيَا) [3] ، فإنْ لم أشترِ لها حُويجاتِها مِن غُدوةٍ، ثم أغلق، وأجيءُ أعدو، وإلاّ خشيتُ أن يفوتني معاشي. فقال له الوليد: لا أراك ها هنا مرةً أخرى. فكان الوليد بن عتبة يقرأ علينا المجلس، ويأخذ الكتاب، ويمرُّ إلى بيت لِهْيَا حتى يقرأ عليه المجلس في دكانه".

ولا يَتَّسِعُ المَقامُ لذِكرِ سائرِ الآداب، على أنّها جميعَها بالغةُ الأهميّة، لذلك يحسنُ سرد بعضٍ ممّا بَقِيَ منها سردًا، فمِن الآدابِ أيضًا:

1. (إذا روى المحدِّثُ حديثًا فعَرَضَ للطالب في خلالِه شيءٌ أراد السؤال عنه أنْ لا يسأله عنه في تلك الحال، بل يصبرُ حتى ينهيَ الراوي حديثه، ثم يسأل عمّا عرض له) .

2. (لِيَتَجَنَّبْ الطالبُ سؤالَ المحدِّث إذا كان قلبُه مشغولًا) .

(1) مسجد معروف في دمشق حتى يومنا بهذا الاسم.

(2) لم يهتدِ إلى توجيهها لا المحقِّق د. محمد عجاج الخطيب في طبعته، ولا المحقِّق د. محمود الطعّان في طبعته، ولعلّ المرادَ منها هكذا: واللهِ _يا محمودُ_ لئن ... إلخ، فسقطتْ واوُ القسم ولم يَذكرْ أداة النداء، والله أعلم.

(3) ضَبَطَها محقِّقا النسختينِ بكسر اللام شكلًا وكتابةً مستدِلَّينِ بضبطها في معجم البلدان، ونَقَلا أنّ المخطوطة ضَبَطَتها بالفتح شكلًا وكتابةً، فالله أعلم، وهي قرية من قرى الغوطة الشرقية قرب دمشق، دُثِرتْ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت