الأحاديثَ [1] ، قال عبد الله بن عمرو - رضي الله عنه:"إنّ في البحر شياطينَ مسجونةً أوثَقَها سليمانُ، يُوشِكُ أن تَخرجَ فتقرأَ على الناس قُرآنًا" [2] . وقال عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه:"إنّ الشيطان ليَتَمثّل في صورة الرَّجل، فيأتي القومَ، فيُحدِّثهم بالحديث مِن الكذب، فيَتفرّقون، فيقولُ الرَّجلُ منهم: سمعتُ رجلًا أعرفُ وجهَه ولا أدري ما اسمُه يُحدِّث" [3] .
والآن _وبعدَ هذه المقدمة المختصَرة التي تَجزمُ بأهمية الإسناد في عصرنا الحالي_ أسردُ بعضَ النقول لأئمة الإسلام:
1.قال عبد الله بن المبارك:"الإسنادُ من الدِّين، ولولا الإسنادُ لقال مَن شاء ما شاء، فإذا قيل له: مَن حَدَّثَك؟ بَقِي" [4] .
(1) أخذتُ هذا من الأَثَرَينِ التاليينِ؛ لأنهما ممّا تستحيل معرفتُه بالرأيّ، وبالنسبةِ للروايةِ عن أهل الكتاب فإن عبد الله بن عمرو بن العاص مِمّن روى عنهم، فأَثَرُه ليس له حُكمُ المرفوع، ولكنْ قال أحمد بن الحسين البيهقيُّ في دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة، تحقيق: د. عبد المعطي قلعجي، الطبعة الثالثة، (بيروت: دار الكتب العلمية، 2008 م) ، 6/ 550:"وقد رُوِيَ ذلك عن عبد الله بن عمرو مرفوعًا"، وهذا رابط تحميل الكتاب:
ويَدعَمُ رفعَه أثرُ ابن مسعود التالي، وأمّا ابنُ مسعود فمِمّن لا يروي عن أهل الكتاب، بل كان يَنهَى المسلمين حتى عن سؤالِهم، فأَثَرُه له حكمُ الرفعِ قطعًا، والله أعلم.
(2) مقدمة صحيح مسلم، باب النهي عن الرواية عن الضعفاء والاحتياط في تحملها، 1/ 12، رقم الحديث 7.
(3) مقدمة صحيح مسلم، باب النهي عن الرواية عن الضعفاء والاحتياط في تحملها، 1/ 12، رقم الحديث 7.
(4) المرجع السابق، باب في أن الإسناد من الدِّين وأن الرواية لا تكون إلاّ عن الثقات وأن جرح الرواة بما هو فيهم جائز بل واجب وأنه ليس من الغيبة المحرمة بل مِن الذبّ عن الشريعة المكرمة، 1/ 15، والعِلَل الصغير المطبوع في آخر السنن، محمد بن عيسى التِّرمِذي، تحقيق: أحمد شاكر، (القاهرة: مطبعة الحلبي وشركاه، بدون تاريخ) ، 5/ 740، وهذا رابط تحميل الكتاب:
وللتوسع حول هذه الكلمة الهامة وتصحيفاتها انظر: أبو غدة، عبد الفتاح، الإسناد من الدين وصفحة مشرقة من تاريخ سماع الحديث عند المحدثين، الطبعة الأولى، (دمشق: دار القلم، 1412 هـ 1992 م) ، ص 51.