فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 166

وذَكَرَ معه أنه حازه ولكن بدون سماع من شيوخه إلى المؤلف، وهذا يُشعِرُ بأهمية السماع جدًا" [1] ، ثم قال:"هذا إلى جانب حرمان كسب القدوة الحسنة الصالحة بالمُشامَّةِ [2] والمجالسة والمذاكرة والمشاهدة التي تُجَسِّم الفضائل، وتَغرِسُ التأسِّيَ بها وتُحَبِّبه: {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة} [3] " [4] ."

فشأنُ (السماع) عندهم شأنٌ عظيم، وله لديهم موقعٌ جسيمٌ، فلذا حَرَصوا عليه كلَّ الحرص"."

6.عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"إنّ الله لا يَقْبِضُ العلمَ انتزاعًا يَنتزعُه من الناس، ولكنْ يَقبِضُ العلمَ بقبضِ العلماء" [5] . فلو تَتبّعنا جميع روايات الحديث وما في معناه لوجدنا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رَبَطَ وجودَ العِلم بوجود العلماء ورَفْعَه بموت العلماء، ولم يَتَعرَّض أبدًا لوجود الكتب المقروءة أو الصحف المكتوبة، بل إننا نشاهد أنّ طباعة

(1) أبو غدّة، الإسناد من الدين وصفحة مشرقة من تاريخ سماع الحديث عند المحدثين، ص 146 باختصارٍ، ويَحسنُ متابعةُ كلامه حتى ص 149.

(2) تعبيره بـ (المشامّة) هنا رائعٌ ومُؤَكِّدٌ على أهمية اللقاءِ الحقيقي، قال ابن فارس، أحمد بن فارس، مُجْمَل اللغة، تحقيق: زهير عبد المحسن سلطان، الطبعة الثانية، (بيروت: مؤسسة الرسالة، 1406 هـ 1986 م) ، مادة"شمم"ص 499:"والمُشَامَّةُ: مُفَاعَلَة، مِن: شامَمْتُه، إذا قارَبتَه ودَنوتَ مِنه"، وهذا رابط تحميل الكتاب:

(3) سورة الأحزاب، آية 21.

(4) أبو غدّة، الإسناد من الدين وصفحة مشرقة من تاريخ سماع الحديث عند المحدثين، ص 146.

(5) مسند أحمد، مسند المكثرين من الصحابة، مسند عبد الله بن عمرو بن العاص، 11/ 59، رقم الحديث 6511، وصحيح البخاري، كتاب العلم، باب كيف يقبض العلم، 1/ 31، رقم الحديث 100، وصحيح مسلم، كتاب العلم، باب رفع العلم وقبضه وظهور الجهل والفتن في آخر الزمان، 4/ 2058، رقم الحديث: 2673.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت