4.قال ابن رُشْد الأندلسي:"النورُ الذي يَضَعُه اللهُ في القلوب هو الفهمُ الذي به تَستبينُ المعاني، فيَتفَقَّه فيما حَمَلَ، فشَبَّه [أي: الإمامُ مالكٌ] ذلك بالنورِ، وهو الضياءُ الذي به يَنكَشِفُ الظّلامُ، فمَن لم يَكُنْ معه ذلك النورُ فهو بمنزلةِ الحِمارِ _فيما حَمَلَ مِن كثرةِ الرواياتِ_ يَحْمِلُ أسفارًا، فمَن أرادَ اللهُ به خيرًا أعطاه مِن ذلك النور" [1] .
5.قال عبد الفتاح أبو غدة:"وإنّما كان حِرصُهم على السَّماع كلَّ الحِرص لأن قراءة الكتب أو سماعَ الأشرطة المسجَّلة اليومَ مِن غير مُعلِّم أو مُوقِّفٍ لا تُعطي المعرفةَ الصحيحةَ الكاملة، ولا تُفيدُ العلمَ النَّقِيَّ المضبوطَ القويم، فهي مُعِينةٌ لا مُعَلِّمة، ومذكِّرة لا مُقَوِّمة، ولهذا قالوا: (مَن كان شيخُه الكتابَ كان خطؤه أكثَرَ مِن الصواب) ؛ لأن التلقي من الكتب تَسُودُ فيه المتابعة."
ومِن أجل هذا كانوا يُنبّهون على الكتاب الذي تلقَّوه بالسماع والكتاب الذي ليس لهم به سماع؛ لكبير المفارقة بين الحالين جدًا [2] ، فهذا الحاكم أبو عبد الله النَّيسابوري _رحمه الله_ يقول عن كتاب الغريب للنضر بن شُمَيل: هو عندنا بلا سماع. فانظر كيف ذَكَر اسم الكتاب،
(1) ابن رُشْد الأندلسي، محمد بن أحمد، البَيان والتَّحصيل والشرح والتَّوجيه والتّعليل في مسائل المُستَخرَجَة، تحقيق: د. محمد حجّي، الطبعة الثانية، (بيروت: دار الغرب الإسلامي، 1408 هـ 1988 م) ، 17/ 294، وهذا رابط تحميل الكتاب:
(2) يجب التأكيد على هذه المفارقة المنعوتتة بالكبيرة والمؤكَّدة بـ (جدًّا) .