فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 166

الحالية ولكنه يَبقى معنىً أصيلًا في علوم الحديث والإسناد، وهذا مثال لهذه الفكرة كي تتضح الصورة: صنَّف الإمام أبو القاسم عبيد الله بن أحمد الأزهري المتوفَّى 435 هـ كتابًا واحتاج للاستشهاد ببعض رواياتِ حديثٍ يَعلمُها ويَحفظُها ولكنه لا يرويها بإسنادٍ متصلٍ منه إليها، وكان الخطيب البغدادي شابًّا عمرُه 20 سنة وعنده إسنادٌ معتبرٌ لهذه الروايات، ممّا اضطرّ الإمام أبا القاسم _وعمره 57 سنة_ ليسأل الخطيب البغدادي أن يقرأها عليه، فوافق، فجلس الخطيبُ الشابُّ مجلسَ المحدِّث، وجلس الإمام الكبير مجلسَ الطالب، وقرأ عليه ما أراد. [1]

المنقطع ضعيفٌ ولو كان بين ثقتين إمامين: إذا قال الثقةُ:"قال فلانٌ"وكان بينهما راوٍ أو راويانِ فإنّ هذا السَّنَدَ ضعيفٌ بإجماع علماء الحديث، بل حتى لو قاله إمامٌ مِن أئمة الحديث _كإمام دار الهجرةِ مالكٍ أو أمير المؤمنينَ في الحديثِ مسلم_ فإنه لا يُقبَلُ منه الانقطاع أيضًا.

ما جاء في سماع من كان ينسخ وقت القراءة: قال الشيخ ابن الصلاح:"اختلف أهلُ العلم في صحّة سماع مَن ينسخ وقتَ القراءة" [2] . ثم قال بعدَ عرضه أقوال العلماء وخلافَهم:"وخيرٌ مِن هذا الإطلاق التفصيل، فنقول: لا يصحّ السماع إذا كان النسخُ بحيث يمتنع معه فهمُ الناسخ لما يقرأ، حتى يكون الواصلُ إلى سمعه كأنه صوت غفل، ويصحٌ إذا كان بحيث لا يمتنع معه الفهم، كمثل ما روينا عن الحافظ العالم أبي الحسن الدارقطني أنه حضر في حداثته مجلس إسماعيل الصَّفّار، فجلس ينسخ جزءًا وإسماعيلُ يملي، فقال له بعض الحاضرين: لا يصحّ سماعك وأنت تنسخ. فقال: فَهمِي خلافُ فهمِك. ثم قال: تحفظُ كم أملى الشيخُ من حديثٍ"

(1) الخطيب، محمد عَجَاج، مقدمة (الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع، للخطيب البغدادي) ، ص 32 بتصرّفٍ.

(2) ابن الصلاح الشَّهْرَزُورِي، عثمان بن عبد الرحمن، علوم الحديث، تحقيق: د. نور الدين عتر، الطبعة: بلا رقم، (دمشق: دار الفكر، 1406 هـ 1986 م) ، ص 145، وهذا رابط تحميل الكتاب:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت