فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 77

المبحث الثالث: نماذج من انتقادات المستشرقين للتشريعات المالية في القرآن الكريم، ومناقشتها

بعد أن تناولتُ في المبحثين السابقين أهم المنطلقات المنهجية والأيديولوجية لمواقف المستشرقين من القرآن الكريم وما فيه من التشريعات وغيرها، فقد رأيتُ أن أخصّص هذا المبحث للجانب التطبيقي فيما يخص التشريعات المالية في القرآن الكريم خاصةً [1] .

لقد تكلّم المستشرقون سواء فيما شرعه الله تعالى أو حرّمه من العقود المالية في القرآن الكريم، فكان كلامهم في ذلك يتَّسم تارةً بالتشكيك وإثارة الشُبَه، وأخرى بالنقد الصريح لجوهر هذه العقود ومضامينها، وتارةً ثالثةً بإطلاق التهم جزافًا بلا دليل. ففي المطالب الآتية نعرض شيئًا من أقاويلهم موثّقةً من بعض أشهر كتبهم، ثم مناقشتها مناقشةً علميةً بعون الله تعالى وتوفيقه.

المطلب الأول: ما يتعلق بالعقود المالية [2] المشروعة في القرآن الكريم

فمما جاء عنهم في هذا:

قول يوسف شاخت (Joseph Schacht) [3] في دائرة المعارف الإسلامية: (( شرع القرآنُ الكريم(سورةُ البقرة: 283) تقديمَ الرّهون (رهانٌ مقبوضة) في المعاملات التجارية

(1) إذ لو أردنا تناول جميع أبواب التشريع في القرآن الكريم بهذا الصدد لطال بنا الأمر جدًا. ولعل ذلك يتم في بحث آخر إن شاء الله.

(2) العقد: تعلّق كل من الإيجاب والقبول بالآخر على وجه مشروع يظهر أثره في متعلقهما. (شرح مجلة الأحكام العدلية لسليم رستم ص 65) ومن أهم العقود المالية: البيوع بأنواعها.

(3) مستشرق ألماني متخصّص في الفقه الإسلامي، عاش بين 1902 و 1969 م، وعمل أستاذًا في أكثر من جامعة منها جامعة القاهرة. (انظر ترجمته في موسوعة المستشرقين للدكتور عبد الرحمن بدوي ص 366 - 368) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت