فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 77

المطلب الأول: زعم الاتصال بأفراد من اليهود والنصارى

مما ادّعاه المستشرقون في

سبيل سعيهم الحثيث لاصطناع مصدر بشري للقرآن الكريم، أن النبي صلى الله عليه وسلم وهو بمكّة كان على اتّصال سرّي ببعض اليهود والنصارى الموجودين آنذاك في الجزيرة العربية، وأنّ هذا الأمر لم ينقطع حالةَ هجرته إلى المدينة المنوّرة، بل ازداد لوجود جالية يهودية هنالك أيضا.

يقول أبراهام كاتش في كتابه (( اليهودية في الإسلام ) ): (( لقد اتّبعت القبائلُ العربية المتهوّدة في الجاهلية الممارسات اليهوديةَ إلى حدٍّ بعيد. كانت العادات والتقاليد اليهودية معروفة لدى الكثيرين من العرب، وقد مارسوها فعلًا. ومحمّدٌ [صلى الله عليه وسلم] الذي كان يعرف كثيرًا من هذه القوانين والعادات أَدرج عددًا كبيرًا منها في تعليماته الدينية ) ) [1] .

أما وليام مونتغمري وات فقد عقد فصلًا في كتابه (( محمد: نبي ورجل دولة ) )بعنوان: (( آثار اليهودية والنصرانية ) )، قال فيه: (( من المحتمل أنّه [يعني النبي صلى الله عليه وسلم] قد التقى يهودًا أو نصارى، وتحدّث معهم حول مسائل دينية ) ) [2] . وأقاويلهم في هذا المعنى كثيرة.

والمتتبع لكتاباتهم في هذا الشأن يجد أنها تتمحور حول نقاطٍ [3] ، أهمها:

الأولى: أنّ كلّ ما في القرآن الكريم من شرائع وغيرها قد تعلّمها النبي صلى الله عليه وسلم من اليهود الموجودين في جزيرة العرب آنذاك.

(3) راجع: Bodley, R.V.C., The Messenger: The Life of Mohammed, pp. 33 - 35,50,86، و Watt, W. Montgomery: Muhammad at Mecca, p. 51، و Blachere, R., Le Probleme du Mahomet, p. 60، و نقد الخطاب الاستشراقي للدكتور ساسي سالم الحاج 1/ 269.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت