تعرض المستشرقون كعادتهم إلى بعض ما ورد النهي عنه في القرآن الكريم من العقود المالية، مستخدمين أساليب التشكيك حينًا، والطعن المباشر حينا آخر؛ عَلَّهم
يجدون فيه ثغرات ينفذون من خلالها لتحقيق أهدافهم المرسومة سلفًا كما شرحنا ذلك في المبحث الأول. والحقيقة أنّهم لم ولن يجدوا أي ثغرة في كلام العليم الحكيم، ولو استمروا في البحث والتنقيب آلاف السنين {ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ} [الملك: 4] .
لقد تضمنّت النصوص الاستشراقية السالفة الذكر من النقاط ما يلي:
1 -أنَّ جملة من التشريعات المالية القرآنية قد أُخذت من شرائع اليهود، خاصةً في الجوانب التي ليس لعرب الجاهلية فيها تنظيم معيّن. وأنّ كون آيات النهي عن الربا مدنيّة، دليلٌ على أنَّ الإسلام إنّما نهى عن الربا نتيجةً لما اطّلع عليه النبي صلى الله عليه وسلم من أسفار اليهود وشرائعهم في المدينة بعد هجرته إليها.
2 -أنّ الربا المحرّم في القرآن الكريم هو ربا القروض، وأنّ ما عدا ذلك فتطور جاء بعد عهد النبي صلى الله عليه وسلم.