فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 77

ودليل إسلام ورقة رضي الله عنه ظاهرٌ فيما قاله في ذلكم الموقف العظيم، حيث أعلن وهو يخاطب رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لم يأت رجلٌ قط بمثل ما جئت به إلا عُودي، وإن يُدركني يومُك أنصرك نصرا مؤزرًا ) ) [1] . وثمة أدلة أخرى ليس المقام مقام التوسع في ذكرها [2] .

3 -وأخيرًا، أعود فأقول: لو كان النبي صلى الله عليه وسلم قد تلقى شيئًا من القرآن الكريم عن ورقة لما خفي ذلك على كفار قريش، ولكان احتجاجهم عليه بذلك أقرب إلى التصور والواقع من اتّهامهم إياه زورًا بأنّه إنما يتعلّم من رجل أعجمي، كما تقدّم [3] .

ثالثا: دعوى التعلّم من الراهب بحيرى

من المهمّ أن نذكّر هؤلاء المستشرقين أولًا بأنّ كتب المسلمين في السيرة النبوية هي التي جعلت لبحيرى مكانة في التاريخ، إن جاز التعبير. أما تواريخ النصارى فلا ذكر للرجل فيها، فكل ما عرفه المستشرقون عنه مصدرهم في ذلك كتب أهل الإسلام [4] . حتى المجامع النصرانية التي كانت تُعقد من حينٍ لآخر بين رجالات الكنيسة وأساقفتها، لم نجد شيئًا منها يذكر بحيرى من بين الحاضرين [5] .

(1) صحيح البخاري 1/ 4، و صحيح مسلم 1/ 141.

(2) فمن أرادها فليراجع كتاب: ورقة بن نوفل في بطنان الجنة، للدكتور عويّد بن عيّاد المطرفي ص 123 - 129.

(3) وانظر ايضا: Ali, M.M. op.cit., p. 40.

(4) وممن ذكروا قصة بحيرى ولقاء النبي صلى الله عليه وسلم إياه: ابن هشام في سيرته 1/ 319 - 322 (تحقيق: طه عبد الرؤوف سعد) ، و الطبري في تاريخ الأمم والملوك 1/ 519 - 520، و ابن كثير في البداية والنهاية 2/ 283 - 286.

(5) راجع: مصادر النصرانية: دراسةً ونقدا، لعبد الرزاق عبد المجيد ألارو (رسالة علمية في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنوّرة ص 472 - 554) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت