محاولتهم التفريق بين ما قاله الله وبين ما قاله رسوله صلى الله عليه وسلم. {إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا} [النساء: 150] .
أما الخلاف الحاصل في ربا الفضل في زمن الصحابة رضي الله عنهم فلا يعدو كونه اختلافًا في فهم النص في بداية الأمر، وبعد أن تبيّن ألا تعارض أصلًا بين النصوص الواردة في المسألة فقد أجمعت الأمّة على تحريم الربا بنوعيه [1] ، وارتفع بذلك هذا الخلاف، فلا متعلَّق لأحدٍ فيه.
الجواب عن هذا فيما يلي:
1 -أنّ هذا اتّهام غريب، بل نعتبره افتراءً وكذبًا صريحا على الإسلام وعلى كتاب الله عز وجل، و نطالب المستشرقين أن يقيموا دليلًا عليه إن استطاعوا، وأنى لهم ذلك!
2 -ومما يؤكّد كون هذه الخطوة الاستشراقية محض افتراء وكذب، أنّ توري، وهو يقرّر اقتباس القرآن لتشريع اليهود في هذا الجانب - في زعمه - قد استند إلى مقارنة آيات النهي عن الربا في القرآن الكريم بفقراتٍ من كتابهم المقدّس. ولدى الرجوع إلى هذه الفقرات اتّضح أنّ ما فعله توري بالاكتفاء بالإشارة إلى أرقام السور والآيات والفقرات فحسب، دون نقل شيءٍ من محتواها تمويهٌ مقصود وتحريف للنصوص، إذْ ليس بين الآيات القرآنية التي أشار إليها وبين فقرات البايبل التي ذكرها أدنى تشابه. وإليك أيها القارئ هذه الآيات، ثم تلك الفقرات لتكون أنت بنفسك حكمًا منصفًا في القضية:
(أ) الآيات القرآنية: {يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ} [البقرة: 276 - 279] .
(1) انظر: المغني لابن قدامة 4/ 25.