فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 77

الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، والصلاة والسلام على خاتم النبيين وإمام المرسلين، نبيّنا محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

تُصدَّر إلى ديار المسلمين باسم البحث العلمي يومًا بعد آخر آراء غربية وغريبة، تمسّ المصدر الأول لدينهم، ألا وهو القرآن الكريم. دراسات تلو أخرى تبدو في ظاهرها علمية، لكنها ذات دوافع وأهداف أبعد ما تكون من العلم والموضوعية.

ففي الصفحات الماضية سلّطتُ الضوء على أبرز ما وجّهه المستشرقون صوب كتاب الله -الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا مِن خلفه- من انتقادات، لا سيما ما يتعلق منها بالتشريعات المالية فيه، مبيّنًا هشاشة الأسس التي قامت عليها هذه الانتقادات، ومفنّدًا ما أثير من الشبهات. ومما تم التوصّل إليه خلال ذلك كلّه ما يلي:

أولًا: أنّ المنهج الاستشراقي يقوم في الغالب على معايير مزدوجة، ويكيل بمكيالين مختلفين. ففي حين يقبل المستشرق أي دليلٍ أو شِبْهِه -مهما بلغ ضعفه- في مقام احتجاجه ضد القرآن والإسلام، نجده يطعن في أصح الأدلة وأبينها لمجرد أنها في صالح الإسلام.

ثانيًا: أنّ الاستشراق قديمًا وحديثًا يُعدّ مادةً للتنصير، وتتفاوت درجات مشاركة كل مستشرقٍ في التنقيب عن هذه المادة، لكنّ الكل يشارك، بما في ذلك المستشرقون غير النصارى.

ثالثًا: أنّ الركائز الأساسية لموقف المستشرقين من القرآن الكريم ثلاث: أولاها: دعوى تعلّم النبي صلى الله عليه وسلم من أفرادٍ من اليهود والنصارى، والثانية: دعوى اقتباسه من الأسفار المقدسة في الديانتين اليهودية والنصرانية، والثالثة: دعوى تأثير الأعراف والتقاليد الجاهلية فيه. وكلها مزاعم وافتراءات لا تثبت عند النقد والفحص العلمِيَّيْن، كما تم إثبات ذلك في البحث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت