فازداد عديّ رضي الله عنه بذلك تعلّمًا من المعلّم والمربّي الحقيقي، أمين وحي السماء، محمد بن عبد الله، صلوات ربّي وسلامه عليه.
البايبل (Bible) أو (( الكتاب المقدس ) )ينقسم إلى جزئين رئيسين: الأول هو العهد القديم، ويقدّسه كل من اليهود والنصارى، والثاني: العهد الجديد، وهو خاص بالنصارى وحدهم [1] .
يتضمن هذا الكتاب قصصًا ومواعظَ وشرائعَ وأحكامًا بعضها في الأصل مما أوحى الله تعالى به إلى أنبياء بني إسرائيل، لكن دخلت فيه أيدي التحريف والتبديل. والبعض الآخر لا يعدو كونه مذكّرات وحكايات لوقائع دوّنها أناسٌ من رجال الدين النصراني خاصةً، وهم إما شهود عيان أو قد رووا عن شهود عيان [2] .
فعن هذا الكتاب يزعم بعض المستشرقين أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قد استقى جلَّ ما في القرآن الكريم [3] ، والعياذ بالله. ولمناقشة هذه الدعوى العارية عن أي دليل، أقول:
أولا: إنّ دعوى الاقتباس من البايبل لا تستقيم إلا بعد اعتقاد كون النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ ويكتب [4] . فإذا جئنا لنناقش هذا الأساس الذي تنبني عليه فرية الاقتباس، نجد أمامنا حقيقة تاريخية راسخة رسوخ الجبال، ألا وهي أنّ حكمة الله البالغة
(1) وأنبّه هنا إلى خطأ يقع فيه بعض الباحثين؛ حيث يعمدون إلى تسمية العهد القديم بالتوراة والعهد الجديد بالإنجيل! وربما أطلق بعضهم كلمة (( الإنجيل ) )على البايبل برمّته. فكل هذا خطأ فاضح لا يتفق مع الحقائق العلمية والتاريخية، ولا حتى مع واقع هذه الكتب نفسها.
(2) راجع للتوسع: مصادر النصرانية؛ دراسةً ونقدًا، لعبد الرزاق عبد المجيد ألارو ص 53 - 297، و 371 - 416.
(3) انظر: The Encyclopaedia of Islam (New Edition) , vol. v, p. 403 .
(4) المرجع نفسه، والصفحة كذلك.