فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 77

بيروت القانونية التي كانت قد خربت بسبب الزلازل والكوارث الطبيعية التي ضربت المدينة، وبلغت ذروتها سنة 551 م [1] . أي قبل فتح المسلمين إياها وسائر بلاد الشام بخمسةٍ وثمانين عامًا (13 هـ/635 م) في أول خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه [2] . وقد جاء في الموسوعة البريطانية نصًا أنّ (( بيروت يوم دخلها المسلمون الفاتحون سنةَ 635 م، كانت ما تزال في معظمها متهدِّمةً ) ) [3] .

4 -يضاف إلى ذلك كلّه أنّ المدارس الفقهية الإسلامية المشهورة - وبشهادة المستشرقين أنفسهم - لم ينشأ شيء منها لا في الإسكندرية ولا في بيروت -حيث كانت توجد مدارس القانون الرومانية - وإنّما نشأت حيث كان العلم النبوي هو السائد كالمدينة المنوّرة وبغداد [4] .

5 -ومما لا جدال فيه أيضا أنّ أئمة الفقه الإسلامي سواء في عهد الصحابة أو التابعين أو تابعيهم لم يطّلعوا على أي مرجع قانوني مترجم من القانون الروماني. ولذا، لا يكاد يوجد لفظ واحد مستعار من اللاتينية أو اليونانية في اللغة الفقهية الأصيلة [5] .

ثانيًا: أما عن دعواهم هيمنة المصطلحات التجارية في القرآن الكريم، وربط ذلك بسيطرة التجارة على المجتمع المكّي قبل الإسلام ... إلخ

فهدف المستشرقين من هذا هو الإيحاءُ بأنّ النبي صلى الله عليه وسلم هو من ألّف القرآن الكريم، بدليل أنّه تأثر بالجو التجاري السائد في بلدته مكّة، فصار يعبّر كثيرا بمصطلحات تجارية. ومن المستشرقين الذين أسسوا لهذه النظرية التلفيقية: س. س. توري في كتابه:

(2) انظر: البداية والنهاية 7/ 18 فما بعدها.

(4) نقد الخطاب الاستشراقي 2/ 470 - بتصرف يسير.

(5) المصدر نفسه 2/ 464 و 470.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت