فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 77

3 -أنّ القرآن كرّر ما في كتب اليهود، فقرّر التفرقة بين المسلم وغيره في جواز التعامل بالربا مع الغير.

4 -أنّ الاهتمام بموضوع الرشوة في القرآن الكريم غير كافٍ، ولذلك انتشرت هذه الآفة بين المسلمين.

هذا مجمل ما ذهب إليه المستشرقون، وإليكم فيما يلي مناقشته، ومن الله تعالى نستمد العون والتوفيق.

أولًا: نلاحظ أن هؤلاء المستشرقين ما فتِئوا يردّدون شبهة أسلافهم القديمة، المتمثلة في دعوى تأثر التشريعات القرآنية بالأعراف الجاهلية تارةً، وبالشرائع اليهودية تارةً أخرى، وهذا ما قد تصدّينا له في المبحث الثاني من هذا البحث، ولله الحمد. والإضافة الجديدة في هذا السياق تكمن فيما أثاره شاخت من كون معظم الآيات القرآنية التي تنهى عن الربا هي في السور المدنيّة، وربط ذلك بوجود اليهود في المدينة، واحتكاك المسلمين بهم. وعلى هذا أقول:

1 -إنَّ التحذير من الربا ليس في السور المدنية فقط، بل في سورة مكيّة أيضًا. قال الله تعالى في سورة الروم: {وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ} [الروم: 39] . حيث نُقل عن بعض السلف كالحسن البصري -رحمه الله- أنّ معنى الربا هنا هو الربا المحرّم [1] . فبهذا يسقط زعم هذا المستشرق وغيره من أنّ القرآن لم ينه عن الربا إلاّ بعد ما اطّلع النبي صلى الله عليه وسلم على شرائع اليهود وممارساتهم في المدينة بعد الهجرة.

2 -أما عن كون معظم الآيات الواردة في النهي عن الربا مدنيّة، فذلك له ما يبرّره. فاليهود -كما هو معلوم- هم أشد أكلة الربا، فلما كان المجتمع المدني آنذاك يضم

(1) انظر: زاد المسير لابن الجوزي 6/ 304، و فتح القدير للشوكاني 4/ 227.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت