غير موثوقة! [1] . أوَليس الأجدر بهم وبالطريقة العلمية التي يدّعون سلوكَها أن يوازنوا بين النصّين موازنة علمية محايدة ليتوصّلوا إلى الصواب والخطأ؟!
وهذا ما فعله القلة منهم وقادهم إلى إعلان إسلامهم فور اكتشافهم موافقة ما في القرآن الكريم للحقائق كلها، المحسوسة منها والمعنوية، وتعارض البايبل كلَّ التعارض مع (( أكثر معطيات العِلْم رسوخًا ) )، على حدّ تعبير المستشرق الفرنسي موريس بوكاي [2] . أما أنْ يكون للباحث موقف عداء ومعارضة من النص قبل النظر فيه، ثم يحشر الشُبَه والتعليلات التعسفية لتأييد هذا الموقف المتّخذ سلفًا -كما هو ديدن جمهور المستشرقين- فلا نعلم لذلك أيَّ صلة بالعلم، بل نجزم بأنّه منافٍ له.
هذه آخر عقدة من سلسلة اتّهامات المستشرقين المجحفة في حق القرآن الكريم والنبي محمد صلى الله عليه وسلم. حيث زعموا أنَّ جزءًا من القرآن المجيد إنّما تولّد من تأثير البيئة التي عاش فيها محمد صلى الله عليه وسلم، وأنّه قد ضمّنه بعض أعراف الجاهليين وتقاليدهم [3] .وفي هذا يقول المستشرق الإنجليزي هاملتون جب (Hamilton Gibb) : (( إنَّ محمدًا ككل شخصية مبدعة قد تأثّر بضرورات الظروف الخارجية المحيطة به من جهة، ثم من جهةٍ أخرى قد شقَّ طريقًا جديدًا بين الأفكار والعقائد السائدة في زمانه، والدائرة في المكان الذي نشأ فيه ... وانطباع هذا الدّور الممتاز لمكّة يمكن أن
(1) راجع: Watt, W.M, Muhammad at Mecca, pp 27 - 28 و Watt, W.M. Muhammad, pp 40,41 و Ali, M.M. op.cit, pp 27 - 33، ومادة (( القرآن ) )ضمن مادة (( الإسلام ) )في دائرة المعارف البريطانية 22/ 8 - 9 The New Encyclopaedia Britannica.
(2) انظر: Bucaille, Maurice, The Bible, the Qur'an and Science p.viii (Introduction) .