فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 77

وقال وليام منتغمري وات: (( ومن جانب آخر، فإن ثمة أسبابا عديدة لاعتقاد أنه [أي النبي صلى الله عليه وسلم] لم يكن قد قرأ قط، لا البايبل ولا أيَّ كتاب آخر ) ).

ثالثًا: أنَّ ما دعا هؤلاء المستشرقين إلى الاعتقاد بأنّ القرآن الكريم قد اقتُبس من البايبل، ما لمسوه من التوافق في مواضع بين نصوص الكتابين، وكأنَّ الأصل عندهم في الرسالات السماوية أن تتعارض وتتناقض!

بعض أسفار البايبل -كما تقدّم- هو في الأصل مما أوحى الله تعالى به إلى بعض أنبيائه عليهم السلام، قبل أن يدخله ما دخله من التحريف والتبديل. ووجود توافق أو تشابه في بعض الأحكام والقصص بين رسالات الأنبياء والرسل -عليهم السلام- أمر طبيعي؛ فهم (( إخوة لعلات، أمهاتهم شتى ودينهم واحد ) ) [3] . وهذا أمرٌ قد أكّده القرآن الكريم في مواضع، منها قول الله تعالى: {نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ مِنْ قَبْلُ هُدًى لِلنَّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ} [آل عمران: 3-4] ، وقوله عز وجل: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ} [المائدة: 48] ، وقوله سبحانه وتعالى: {إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى} [الأعلى: 18 - 19] .

رابعًا: على أنّ ثمة اختلافات جوهرية بين بعض ما في القرآن الكريم وما في أيدي اليهود والنصارى اليومَ من كتبٍ هم يقدّسونها. ويعجب المرء من طريقة تعامل المستشرقين مع هذه النقطة أيضًا. حيث راحوا يقيسون ما في القرآن على ما في البايبل، فإذا وجدوا أدنى اختلاف بينهما قالوا إنَّ (( محمَّدًا ) )قد أخطأ هنا، أو إنّه نَقَل المعلومة عن مصادر

(3) هذا نص حديث أخرجه البخاري (3/ 1270) و مسلم 4/ 1837.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت