أحدٌ من معاصريه، ولا شكّ أنّه يستحيل على رجلٍ في الشرق أن يتلقّى العلم بحيث لا تعلمه الناس، لأنّ حياة الشرقيين كلها ظاهرة للعيان )) [1] .
ثانيًا: ولَوْ [2] سلّمنا جدلًا أنّه قد طالع أو قرأ شيئًا من البايبل كما يزعم هؤلاء، فمن المعلوم أن لا شيءَ من أسفار البايبل قد كُتب في الأصل باللغة العربية، فلا بد إذًا أن يعتمد - في هذه الحالة الافتراضية الجدلية - على ترجمة عربية للكتاب. فهنا يصطدم المستشرقون بحقيقة تاريخية أخرى، ألا وهي أنّ أقدم ترجمة عربية للبايبل إنّما صدرت بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بنحو قرن من الزمن [3] ، عامَ 724 م أو 750 م، على يد يوحنا، أسقف أشبيلية بأسبانيا آنذاك [4] .
وقد شهد شاهدٌ آخر من البيت الاستشراقي، حيث قال المستشرق ر. في. س. بودلي: (( إنَّ الشكوى الشائعة بأنّ محمدًا [صلى الله عليه وسلم] قد انتحل البايبل(الكتاب المقدس) لا صحة لها، فلم يكن قد رآه قط. وباستثناء ما يمكن استثناؤه من قصاصات لترجمة ورقة [بن نوفل] غير المكتملة، لم يكن هناك أي بايبل يمكنه الاطّلاع عليه. وحتى هذه القصاصات أيضًا فإنَّ احتمالَ كونه قد رآها بعيدٌ )).
(1) نقلًا عن: الإسلام بين الإنصاف والجحود، لمحمد عبد الغني حسن ص 104.
(2) ومعلوم في اللغة أنَّ (( لو ) )حرف امتناع لامتناع.
(3) والمقصود ترجمة البايبل كاملًا، لاسيما العهد القديم، لا ترجمة أجزاء منه. وبه يُعرف أن هذا لا يتعارض مع ما جاء في بعض روايات حديث بدء الوحي عند مسلم (1/ 141) من أنّ ورقة بن نوفل كان يكتب من الإنجيل ما شاء الله أن يكتب (( بالعربية ) ). والله تعالى أعلم.
(4) انظر: قاموس الكتاب المقدس لمجموعة من الأساتذة اللاهوتيين ص 771 (ط 14) ، و البشارة بنبي الإسلام في التوراة والإنجيل للدكتور أحمد حجازي السقا 1/ 74 - 75، و دراسات في الكتاب المقدس، لمحمود علي حماية ص 18 - 20.