عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: (( كانت عكاظ ومجنة وذو المجاز أسواقا في الجاهلية، فتأثموا أن يتجروا في المواسم، فنزلت: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ} في مواسم الحج ) ) [1] . أي: لا حرج عليكم في البيع والشراء قبل الإحرام وبعده [2] ، وفي ذلك بيانٌ أنّ التجارة لا تنافي المقصد الشرعي، وإبطالٌ لما كان عليه المشركون؛ إذ كانوا يرون التجارة للمُحرِم بالحج حرامًا [3] . قال الإمام القرطبي: (( ففي الآية دليل على جواز التجارة في الحج للحاج مع أداء العبادة، وأنَّ القصد إلى ذلك لا يكون شركًا، ولا يخرج به المكلف عن رسم الإخلاص المفترَض عليه ) ) [4] . والله تعالى أعلم.
فمما جاء عنهم في هذا:
قول س. س. توري (C.C. Torrey) في سلسلة أبحاثه الموسومة (( الأصل اليهودي للإسلام ) ): (( فمع ذلك هناك قضايا مهمة لم تنظمها أيُّ قوانين عربية عامة، وسَنُّ قوانين معيَّنة فيها كان أمرًا ضروريًا أو مستحسنًا: كيفية التعامل مع المَدين، وهل يجوز للمسلم أن يأخذ الربا إذا أقرض أخاه المسلم؟ وهل يحق للإنسان أن يمارس تجارته يوم الجمعة كيفما يريد كما يفعل في الأيام الأخرى؟ أسئلة مثل هذه وأخرى مما يعالجه القرآن، سبق أن أجاب عنها المشرّعون العبرانيون والشُّراح؛ ومن قراراتهم خاصةً استخرج محمدٌ [صلى الله عليه وسلم] شريعتَه ) ).
(1) صحيح البخاري 4/ 1642.
(2) تفسير الطبري 2/ 293.
(3) التحرير والتنوير لابن عاشور ص 557.
(4) تفسير القرطبي 2/ 413.