فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 77

على الصلاة يوم الجمعة عقب نزول هذه الآية، وأنّه من ذلك الحين (( كان لا يخرج أحدٌ لرعافٍ أو لحدَث بعد النّهي، حتى يستأذن النبيّ صلى الله عليه وسلم ... الحديث ) ) [1] .

4 -أما زعم روبرتس أنّهم قد تركوا النبي صلى الله عليه وسلم (( ليلقي الخطبة وليس أمامه سوى مقاعد خالية ) )ففيه تجني واضح على أحداث السيرة، وسوء ظنٍّ بصحابة النبي صلى الله عليه وسلم. إذ الروايات التي ذكرت الحادثة نصّت كلها -بلا استثناء- على أنّ ثمة عددًا من الحاضرين بقوا مع النبي صلى الله عليه وسلم ولم ينصرفوا. قيل إنّ عددهم أربعون، وقيل ثلاثة عشر، وقيل أحد عشر [2] ، وأصح ما ورد فيه أنهم كانوا اثني عشر رجلًا، كما في رواية الشيخين المذكورة آنفًا، منهم صاحباه أبو بكر وعمر -رضي الله تعالى عنهما- [3] . وفي روايات أخرى أنّ راوي الحديث جابر رضي الله عنه كان منهم [4] ، وكذلك بقية الخلفاء الراشدين: عثمان وعلي، وكبار الصحابة كطلحة، والزبير، وسعد بن أبي وقاص وعبد الرحمن بن عوف، وغيرهم [5] ، رضي الله تعالى عنهم وعن سائر الصحابة.

5 -وكذلك ما أشار إليه هذا المستشرق نفسه من مشروعية التجارة في الحجّ في قوله تعالى: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ} [البقرة: 198] . فنقول: إنّ هذا مما يؤكّد كون الإسلام دينا متكاملًا، يشرع للمسلمين ما يصلح به دينهم ودنياهم دون أن يعيق جانبٌ الجانب الآخر. وهذا ما يتّضح من سبب نزول الآية الكريمة، فقد روى البخاري بسنده

(1) المراسيل ص 105 ح 62، وقال الأرناؤوط: (( رجاله ثقات ) ).

(2) انظر: تفسير القرطبي 18/ 109 - 110.

(3) انظر: صحيح مسلم 2/ 590.

(4) أخرجها مسلم أيضًا 2/ 590.

(5) انظر: تفسير القرطبي 18/ 110.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت