فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 77

نقف على أثره واضحًا في كل أدوار حياة محمّدٍ. وبتعبير إنساني: إنَّ محمدًا نجح لأنّه كان واحدًا من المكّيين )) [1] .

وقال المستشرق الصهيوني المعروف برنارد لويس: (( تروي السنّة بعض الأخبار عن الحنفاء الذين لم يرتضوا دين قومهم الوثني، ولم يقتنعوا لا بالنصرانية ولا باليهودية، فيجب أن نبحث عن أصول محمّد [صلى الله عليه وسلم] عند هؤلاء ) ) [2] .

هذا، والرد على هذه الفرية يأتي في نقاط:

أولًا: أننا لا ندّعي أنَّ القرآن الكريم حين نزل على النبي محمدٍ صلى الله عليه وسلم، كان الناس بلا أعراف ولا تقاليد، كلاّ. فالجاهليون كغيرهم قد نشؤوا على عادات بل ومعتقدات وعبادات منها الصالح، والآخر طالح. وقد استوعب الإسلامُ الصالحَ من أعراف الجاهليين وأبقى عليها، وألغى في الوقت نفسه الأعراف الفاسدة وأبطلها؛ فالنبي صلى الله عليه وسلم إنّما بُعث ليُتمم مكارم الأخلاق [3] .

ومما يؤكّد لنا أنّ القرآن الكريم لم يأت لتبني ما لدى الجاهليين كما يدندن المستشرقون حوله، ما أمر الله به رسوله صلى الله عليه وسلم، من إعلانٍ صريحٍ وواضحٍ لهؤلاء الجاهليين بأنَّه قد أوحي إليه بدينٍ مناقضٍ لما هم عليه من الشرك والإلحاد، فقال سبحانه وتعالى: {قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ} [الكافرون: 1 - 2] .

(3) كما ثبت ذلك في حديث أبي هريرة عند البيهقي في الكبرى 10/ 191، و الحاكم في المستدرك 2/ 670، وقال: (( صحيح على شرط مسلم ) )، ووافقه الذهبي في التلخيص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت