فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 77

ثانيًا: أنَّه لو كان الأمر كما يدّعيه هؤلاء المستشرقون لأبقى الإسلام على جميع أعراف الجاهليين و تقاليدهم، ولما حرّم بعضها وأباح البعض الآخر [1] . ونحن نعلم يقينًا أنّ ما ألغاه الإسلامُ قرآنًا أو سنّةً من عادات الجاهليين وتقاليدهم أضعاف ما أبقاهم عليه. فلو أخذنا باب البيوع مثلًا، نجد عددًا كبيرًا من بيوع الجاهليين التي كانت تُبنى على الظلم، واستغلال حاجات الناس، وأكل أموالهم بالباطل، فمنعها الإسلام ووضع حدًّا لها. كبيع النَّجش [2] ، وبيع السلعة قبل تملّكها وقبضها، وبيع الثمار قبل بدو صلاحها، وبيع المسلم على بيع أخيه، وبيوع الغرر، والبيعتين في بيعة، وبيع الدَّيْن بالدَّيْن، وبيع المعدوم، وبيع حبل الحبلة [3] ، وبيع العِينة [4] ، وبيع الحاضر للبادي، وتلقّي الركبان، وبيوع المصرّاة [5] ، والمزابنة [6] ، والملامسة [7] ، والمنابذة [8] ، وغير ذلك.

وهكذا الأمر في أنكحة الجاهليين التي لا تتوافق مع كرامة الإنسان [9] ، وتدنو به من مصاف الحيوان. كأنكحة الشغار، والمُحلِّل، والمتعة، والنكاح بلا ولي، والنكاح في

(1) نقد الخطاب الاستشراقي 1/ 275

(2) أن يزيد في ثمن السلعة ولا يريد شراءها، وإنما ليغرر بغيره فيزيد في السعر.

(3) بيع ما ستلده الأجنة التي ما زالت في بطون أمهاتها.

(4) بيع الشيء نسيئة ثم شراؤه ممن بيع له نقدًا بثمن أقل.

(5) المصرّاة: الشاة ونحوها إذا حبس لبنها في ضرعها فلم يحلب ليظن من يشتريها أنها كثيرة اللبن.

(6) المزابنة: بيع معلوم القدر بمجهول القدر من جنسه، أو بيع مجهول القدر بمجهول القدر من جنسه.

(7) بيع الملامسة: أن يتفق المتعاقدان على تسليم ما تلمسه يد المشتري بمبلغ كذا.

(8) بيع المنابذة: أن يشتري الثوب دون تعيين على أن يأخذ الثوب الذي ينبذه إليه البائع.

وراجع في التعريفات السابقة كلها: التعريفات للجرجاني، ومعجم لغة الفقهاء للأستاذ الدكتور محمد رواس قلعه جي، وكلاهما مرتب على حروف الهجاء.

(9) قال الله تعالى: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا} [الإسراء: 70] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت