فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 77

العِدّة، ونكاح المحرّمات بالنسب أو بالرضاعة أو بالمصاهرة، وغير ذلك مما ألغاه الإسلام وأبطله [1] ، رحمةً بالعباد، وتكريمًا لهم وتشريفًا.

أما ما كان موافقًا للفطرة السليمة التي فطر اللهُ الناس عليها، فقد أبقاه الإسلام، بل ورغّبهم فيه، لأنّه دين الفطرة [2] ، أتى لتحقيق مصالح العباد ودرء المفاسد عنهم.

ثالثًا: أنّ تصوّر كون الشعب الجاهلي الأمّيّ هو مصدر ما في القرآن الكريم من التشريعات البالغة في الدّقة والإتقان حدًّا لا يُمكن تعلّم أمثالها إلاَّ في أرقى الجامعات -كما سبق أن اعترفت بهذا باحثة غربية [3] -، يُعدُّ هذا التصوّر أمرًا غريبًا لا يستقيم مع ما يدّعيه المستشرقون من التزام النَهج العلمي في تفكيرهم وأبحاثهم [4] .

وأخيرًا، أقول: إنّ إقدام المستشرقين على مثل هذه الفرية الواهية -كما رأينا- اعتراف مبطَّن بكساد أهم بضاعتهم وسلاحهم في محاربة القرآن الكريم، ألا وهو دعوى الاقتباس من الديانتين اليهودية والنصرانية، وقد تقدّمت مناقشة ذلك أيضًا بالتفصيل.

فهكذا نجد أنَّ المستشرقين قد تخبطوا في هذه المسألة تخبطًا عجيبًا، وتناقضوا فيها تناقضات كبيرة، حتى صار كل طرفٍ يدّعي شيئًا ثم ينفيه الطرف الآخر [5] . وتظلُّ الحقيقة التي لا يجادل فيها إلا مكابر أنَّ القرآن الكريم -بكل موضوعية وإنصاف- لا يمكن أن يكون نتاجًا بسيطًا للمؤثرات الخارجية، كما قد رأينا ذلك من خلال المناقشات السابقة.

(1) كوأد البنات، وظلم اليتامى، وإرث النساء كرهًا ... الخ.

(2) وفي الحديث الصحيح: (( كل مولود يُولد على الفطرة، فأبواه يهوّدانه أو ينصّرانه أو يمجّسانه ) ) (صحيح البخاري 1/ 465، و صحيح مسلم 4/ 2047) .

(3) انظر: ص 30.

(4) بتصرّفٍ من: مدخل إلى القرآن الكريم، لدراز ص 146.

(5) واقرأ ما جاء في: Hussain, Asaf et al. (editors) , op. cit., pp 15 - 16.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت