فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 77

شاخت ههنا [1] - في مسألة خطيرة كهذه. ثم لا يقف عند هذا الحدّ، بل يتمادى فيتّهم عموم المسلمين من أهل القرون المفضّلة بأنّهم قد أضافوا من تلقاء أنفسهم شيئًا إلى شرائع القرآن؟!

2 -أنَّ ما يومئ إليه شاخت هنا في الحقيقة ليس جديدًا، بل ترديد لقول أستاذه جولدزيهر الذي زعم أنّ الأحاديث المنسوبة إلى النبي صلى الله عليه وسلم كلها من صُنع المسلمين في القرون الأولى للهجرة، بعد وفاته صلى الله عليه وسلم. وقد أكّد شاخت نفسه هذا الافتراء حين زعم في موضع آخر أن التأثير اليهودي على موقف الأحاديث من مسائل الربا أمر لا جدال فيه [2] . وسبق أن بينتُ جانبًا من السقطة العلمية والمنهجية لنظرية جولدزيهر هذه في المبحث الأول من هذا البحث [3] .

3 -أنّ الربا في الإسلام محرّم تحريمًا كليًّا، سواء أكان ربا القروض (النسيئة) أم ربا الفضل؛ الأول ثبت بنص القرآن، والثاني بالنصوص النبوية التي هي مبيّنة للقرآن وموضّحة له. قال الله تعالى: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} [النحل: 44] ، وقال أيضًا سبحانه وتعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [الحشر: 7] ، وقال أيضًا: {مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ} [النساء: 80] . ومكمَن خطأ المستشرقين وتخبّطهم في مثل هذا

(1) اقرأ نص عبارته أعلاه بالإنجليزية، ومن ثم الترجمة العربية. وبالتحديد عند قوله (( على ما يبدو ) )في السطر الثاني!

(3) وأضيف هنا: أنّ نظرية جولدزيهر هذه، ومن بعده شاخت قد تصدّى لها عالمان من علماء المسلمين المعاصرين: الأول: الدكتور مصطفى السباعي -رحمه الله- في كتابه: (( السنّة ومكانتها في التشريع الإسلامي ) )، و الثاني: الأستاذ الدكتور محمد مصطفى الأعظمي في كتابه (الإنجليزي) : (( دراسات في الكتب الحديثية الأولى ) ) (Studies in Early Hadith Literature) ، وقد أفاد كل واحد منهما وأجاد، فجزاهما الله خيرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت