فهرس الكتاب
بينما يرى بيركنز وسالمون (1989, Perkins & Salomon ("أن الفرق بين ما وراء المعرفة والمعرفة هو كالفرق بين الجزء والكل، حيث يعتبران أن ما وراء المعر فة هو أحد مكونات المعرفة"(الكحكي، 71:2006) .
ويشير Peters (2000، 166) إلى أن ما وراء المعرفة هي"قدرة المتعلمين على الوعي ومراقبة عمليات تعلمهم، وعلى الرغم من الارتباط الواضح بين المعرفة وما وراء المعرفة فإنهما مفهومان مختلفان، إذ إن المهارات المعرفية هي المهارات المطلوبة لأداء المهمة (حل المشكلة، الإجابة عن سؤال، ... ) بينما مهارات ما وراء المعرفة هي تلك المهارات المطلوبة لفهم كيف يتم هذا الأداء، أي كيف يتم مثلًا أداء مهمة أو حل مشكلة، أو الإجابة عن سؤال" (الديب، 28:2012) .
وقد قام باحثون بدراسة ما وراء المعرفة منذ أكثر من عشرين عامًا، واتفق غالبيتهم على أن المعرفة وما وراء المعرفة يختلفان في أن مهارات المعرفة مهمة لأداء المهمة، بينما ما وراء المعرفة مهمة لفهم كيف تم أداء المهمة، فمعرفة ما وراء المعرفة وتنظيم ما وراء المعرفة يختلفان عن مهارات المعرفة الأخرى، حيث إن ما وراء المعرفة أكثر استمرارًا من مهارات المعرفة محددة المجال، فالأفراد الذين لديهم وعي مرتفع بما وراء المعرفة يمكنهم استخدام ما وراء المعرفة لتعويض المعرفة محددة المجال (الديب، 28:2012) .
أما عبيد (2009: 220) فيرى أن هناك تداخلًا بين مهارات ما وراء المعرفة وبين عمليات المعرفة ذاتها، إلا أنه يمكنه القول بأنه إذا كانت المعرفة تتمثل في العمل على اكتساب معلومات أو فهم مبدأ، فإن ما وراء المعرفة تتمثل في العمل على التأكد من تحقيق ذلك، وعلى التساؤل الذاتي عن مدى تحقق هذا الهدف وعلى إدارة عملية التفكير فيما يتم وكيف يحدث وما إذا كان الأمر يتطلب تعديل مسار التفكير وإعادة تنظيم إستراتيجية العمل لتحقيق الهدف وتساؤل المتعلم لنفسه ماذا أعرف؟ وماذا لا أعرف وما الذي يحتاج لمعرفته.
وتفسر جندية (2014: 45) ذلك بأن ما وراء المعرفة تتجاوز مجرد المعرفة وعمليات الحصول على المعرفة من ملاحظة ومشاهدة وقياس وتصنيف وتنظيم ومقارنة وتحليل وتركيب وتنبؤ واستدلال ... إلى التفكير في كل ذلك والتحقق من حدوثه وإمكانيات تعديله والتحكم الذاتي في القيام بكل ذلك.