ومعنى العفو: الفضل من المال.
وذلك: أن الله تعالى فرض عليهم قبل الزكاة: إذا كان للإنسان مال يمسك منه درهم أو قيمته من الذهب، ويتصدق بما بقي.
وقد قيل: يمسك ثلث ماله.
وقال الآخرون: إن كان من أهل زراعة الأرض وعمارتها أمرهم أن يمسكوا ما يقيتهم حولا، ويتصدقوا بما بقي. وإن كان ممن يلي ببدنه أمسك ما يقوته يومه، ويتصدق بما بقي.
فشق ذلك عليهم، فأمر الله تعالى بالزكاة، ففرض في الأموال التي هي الذهب والفضة - إذا حال عليها الحول - ربع عشر، إذا بلغ من الذهب عشرون دينارا نصف دينار، ومن الورق مائتي درهم فيكون من كل مائتي درهم خمسة دراهم، وأسقط عنهم الفضل في ذلك.
فصارت آية الزكاة، وهي قوله تعالى:) خُذ مِن أَموالهِم صَدَقَةً تُطَهِّرُهُم وَتُرَكّيهِم بِها(.
وبينت السنة أعيان الزكاة، من الذهب والورق والزرع والماشية.
فصارت هذه الآية ناسخة لما قبلها.
الآية الثانية والعشرون: قوله تعالى:)وَلا تَنكِحوا المُشرِكاتِ حَتّى يُؤمِنَّ(.
فنسخ الله تعالى بعض أحكامه من اليهوديات والنصرانيات بالآية التي في سورة المائدة، وهي قوله تعالى:)اليَومَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَيِّباتُ وَطعامُ الَّذينَ أُوتوا الكِتاب حِلٌّ لَكُم وَطَعامُكُم حِلٌّ لَهُم (والطعام الذبائح فقط) وَالمُحصَناتُ مِن المُؤمِناتِ (.
وهي من عموم الآية، لأن الشرك يعم الكتابيات والوثنيات، لأن المفسرين اجتمعوا على نسخ الآية التي في سورة المائدة، غير عبد الله بن عمر رضي الله عنه، فإنه يقول: الآية التي في سورة البقرة محكمة، والآية التي في سورة المائدة منسوخة. وما تابعه على هذا القول أحد.