فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 82

وذلك: أن هذه الآية لما نزلت قالت الأنصار: إن الطعام من أفضل الأموال، لأن به تقوم الهياكل. فتحرجوا أن يؤاكلوا الأعمى والأعرج والمريض، ثم قالوا: إن الأعمى لا ينظر إلى أطايب الطعام، أي لا يتمكن في المجلس فيتهنى بأكله. وإن المريض لا يسبقنا في الأكل مع البلع، فامتنعوا من مواكلتهم، حتى أنزل الله تعالى ذكره في سورة النور) لَيسَ عَلى الأَعمى حَرَجٌ (ومعناها: ليس على من أكل مع الأعمى من حرج، والحرج مرفوع عنه، وهو في المعنى عن غيره) وَلا عَلى الأَعرَجِ حَرَجٌ (أي ولا على من أكل مع الأعرج من حرج) وَلا عَلى المَريضِ حَرَجٌ(فصارت هذه الآية ناسخة لما وقع في حرجهم.

قال الشيخ رضي الله عنه: قوله تعالى:)لَيسَ عَلى الأَعمى حَرَجٌ(اللفظ للأعمى والمراد لغيره.

الآية الثانية عشرة: قوله تعالى:)وَالَّذينَ عاقَدَت أَيمانُكُم فَآتوهُم نَصيبَهُم(.

كان الرجل في الجاهلية في أول بدء الإسلام يعاقد الرجل فيقول: ديني دينك، وهديي هديك، فإن مت قبلك فلك من ماني كذا وكذا. شيئا يسميه، فكانت هذه سنتهم في الجاهلية، فإن مات ولم يسم أخذ من ماله سدسه، فأنزل الله في آية أخرى:)وَأولوا الأَرحامِ بَعضُهُم أولى بِبَعضٍ(الأنفال: فنسخت هذه الآية كل معاقدة ومعاهدة كانت بينهم.

الآية الثالثة عشرة: قوله تعالى:)يا أَيُّها الَّذينَ آمَنوا لا تَقرَبوا الصَلاةَ وَأَنتُم سُكارى(.

وذلك: أن الله تعالى حرمها عليهم في أوقات الصلاة، وقد ذكر في سورة البقرة، ثم نسخ تحريمها في وقت دون وقت بقوله تعالى:)فَاِجتَنِبوه لَعَلَّكُم تَفلِحون(.

وقال الآخرون: نسخها بقوله:)فَهَل أَنتُم مُنتَهون(.

الآية الرابعة عشرة: قوله تعالى:)فَأَعرِض عَنهُم وَعِظهُم(.

هذا مقدم ومؤخر، معناه: فعظهم وأعرض.

كان هذا في بدء الإسلام، ثم صار الوعظ والإعراض منسوخا بآية السيف.

الآية الخامسة عشرة: قوله تعالى:)وَلَو أَنَّهُم إِذ ظَلَموا أَنفُسَهُم جاؤوكَ فَاِستَغفَروا اللَهَ وَاِستَغفَرَ لَهُمُ الرَسولُ لَوَجدوا اللَه تَوّابًا رَحيمًا (.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت