فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 440

واحدة. أما إذا كان الموت رحلة إلى عالم آخر يقيم فيه الموتى، فأي خير يمكن أن يكون أعظم من هذا؟ أهناك ما يرفض الإنسان أن يبذله حتى تتاح له فرصة التحدث إلى أرواح الماضي النبيلة؟ وإذا كان هذا هو الحق فدعوني أمت مرة بعد مرة. فعندئذ سأتمكن من معاودة البحث وراء المعرفة الحقة والزائفة. وفي ذلك العالم الآخر لن يحكموا بإعدامي لأنني أجادل أو ألقي أسئلة"."

وذهبت كلمات سقراط مع الريح؛ إذ تغاضى عنها المدَّعون، أو قل لم تَلْقَ من يعيها. ولكنه قبل أن يقتادوه إلى سجنه ألقى أمام المحكمة بقول أخير جاء فيه:"إنني لست خائفا عليكم أيها"

القضاة، فإنكم لم تفعلوا بي ضررا على الرغم من أنه لم يكن في نيتكم أن تفعلوا بي خيرا. لقد دنت ساعة الرحيل، وليذهب كل منا في طريقه - أنا للموت وأنتم للحياة. ولكن أي الطريقين

أفضل، هذا ما لا يعلمه إلا الله"."

وبينما كان ينتظر تنفيذ عقوبة الإعدام قام بزيارته في سجنه نفر من أصدقائه، فحضر إليه أقريطون ومعه خطة كاملة لفراره، وقد أكد أقريطون لسقراط أن حراس السجن وحتى القضاة سيغمضون أعينهم ويتهللون فرحا، فهم قد أدوا واجبهم إصدار الحكم على الفيلسوف، ولكن لا شك أنهم يفضلون له أن يموت في المنفى، لا في أثينا.

ولكن سقراط رفض هذا الإغراء، وصمم على إطاعة قوانين الدولة؛ فهذه القوانين التي كانت تحميه عندما كان حرًّا، عليه أن يحميها وهو في الأغلال.

فلا تقوم لدولة قائمة إذا ما ترك القانون جانبًا ولم يطبق."وحتى إذا حكم"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت