فهرس الكتاب
طريقة خاصة لأعظكم، وأحثكم على الصلاح، فهو خير من الغنى. فماذا أثاب على هذا العمل؟ أيكون ثوابي أقل من أعيش على نفقة الدولة حتى أعاود سيرتي وأقنعكم بما فيه صالحكم.
إنني أعرف مع ذلك أنكم لن تمنحوني ما أطلب من جزاء، ولذلك أقترح أن أؤدي غرامة مقدارها ثلاثون وزنا من الفضة"ماينا" (وتعادل الآن 1500 دولار) . وفي الحقيقة لست أدخر شخصيا أي مال، ولكن أفلاطون ومعه ثلاثة من تلاميذي الآخرين عرضوا بسخاء أن يدبروا هذا القدر من المال"."
وكما توقع سقراط، رفضت هذه الكفالة توا. فقد بلغت من التفاهة حدا لا تصلح مع أن تكون بديلا لعقوبة الإعدام. وكانت النتيجة أن صدر الحكم بإعدامه بتناول السم.
فما كان منه إلا أن قال:"إنني أقبل الحكم، فأنا أفضل أن أموت وقد قلت ما يبدو لي أني"
أنه حق، على أن أعيش لأقول مضطرا ما ترون أنتم أنه حق. هذا وإن الصوت الإلهي الذي كثيرا ما أسمعه، والذي ينهاني دائما عن الاقتراب من الشر، لم يحذرني من شيء في هذه المحاكمة. فكيف يمكن تفسير هذا الصمت؟ دعوني أوضح لكم. فما هذا الصمت إلا إشارة بأن ما أصابني هو الخير، وأن أولئك الذين يحسبون الموت شرا لفي ضلال مبين.
ذلك أن الموت حالة من اثنتين: فهو إما حالة لاوعي كامل، وإما هو رحيل الروح من هذا العالم إلى عالم آخر. فإذا ما افترضتم أن الموت سبات لاوعي فيه ولا أحلام، فهو إذن نعمة فائقة، لأنه ليس هناك حتى في حياة الملوك أمتع من قضاء ليلة في سبات عميق، لا تعكر صفوه الأحلام. وأبدية الموت إن هي إلا ليلة