فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 440

بدفع كفالة لإطلاق سراح معلمهم. وكان أفلاطون في حالة من اليسر تمكنه من تقديم نصيبه من الغرامة في سهولة؛ فهو ينتسب إلى أسرة ثرية أرستقراطية، كما كان على درجة من الجمال تعادل درجة ثرائه. وكان طويلا، أشقر، قويًّا، ورياضيًّا يشبه أبولون إله النور، وقد نزل من

السماء، وليس هذا بالغريب؛ فكلمة: Plato ( أفلاطون) معناها"عريض المنكبين". وقد فاز بجائزتين حلبة المصارعة، كما نظم عددًا من القصائد الشعرية، وكتب عددًا من التمثيليات.

ولذلك كان ينظر إليه كواحد من الشباب الصاعد في أثينا. ولنسمع إليه يقول:"أحمد الله أن ولدت يونانيًّا لا أعجميًّا، حرًّا لا عبدًا، رجلا لا امرأة، ولكن الأهم من ذلك كله، أنني ولدت في عصر سقراط".

وبالرغم من ذلك فإن إعجابه بسقراط كان يؤدي به إلى الهلاك. ولذا فما إن صدر حكم الإعدام على معلمه الشيخ حتى اضطر أن يغادر أثينا حرصًا على سلامته، وكان يبلغ من العمر ثمانية وعشرين عاما وقت رحيله، وأربعين عاما عند عودته. وفي أثناء الاثني عشر عاما التي انقضت بين رحيله وعودته، جاب أقطارًا كثيرة في أوروبا وآسيا. فاتجه إلى إيطاليا حيث انخرط في سلك الجماعة الفيثاغورية التي تضم أصدقاء الحق. ثم ذهب إلى مصر وفارس والهند غالبًا والصين وفلسطين، حيث استوعب الفكرة الشرقية التي تنادي بإله واحد، وقانون واحد للعدالة بين الجميع. كما قام بزيارة أقطار مختلفة، حيث درس جميع أنواع الحكومات التي تنشأ في شتى الظروف الاجتماعية والمذاهب السياسية. وهكذا عاد إلى أثينا وهو رجل العالم المجرب بكل ما يحمل هذا التعبير من معنى.

ولما كان في الأربعين من عمره أسس أكاديمية علمية - هي أول جامعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت