فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 440

في العالم القديم. وكان هدف أفلاطون الأساسي من إنشاء هذه الأكاديمية هو إرشاد تلاميذه إلى التوافق والتجانس القوي عن طريق التربية الفردية. وقد صرح متفقا في ذلك مع سقراط، بأن قادة الدولة ينبغي أن يكونوا خيرة رجالها المتعلمين.

وقد توقف عن التعليم في أكاديميته فترتين سافر خلالهما إلى صقلية ليكون مستشارا للملك ديونيسيوس الثاني. وفي هاتين المحاولتين لم يحرز نجاحا أكثر مما أحرز كونفوشيوس لقرن مضى من قبله. فلما أصر أفلاطون على نشر العدالة اعتبرها الملك إساءة موجهة إليه، فما كان من أفلاطون إلا أن هرب بحياته بأعجوبة.

وكان آنئذ قد بلغ من العمر سبعة وستين عاما، فكرس آخر ثلاثة عشر عاما من حياته للتعليم ولنشر محاوراته.

وما هذه المحاورات إلا طريقة مثلى لإظهار الحق والتعبير عنه بلغة الجمال. وقد كتب أحد المؤرخين القدماء يقول:"لو أن زيوس نزل إلى الأرض لما استخدم غير أسلوب أفلاطون في الحديث".

وتضم محاورات أفلاطون الثلاثون جميع المشكلات والموضوعات التي كانت تحير العقول في أيامه والتي لا زالت تحير عقول المفكرين في أيامنا هذه. وهكذا نجده يناقش الخلود في"فيدون"والحب في"المأدبة"واللاهوت في"تيماوس". أما الدكتاتورية والديمقراطية والاشتراكية والشيوعية ومساواة المرأة بالرجل وتحديد النسل وتحسين النسل والتربية والأخلاق والفن والموسيقى وتحليل النفس فيناقشها في كتبه الأخرى. وفي الحق، إذا ما استشهدنا بما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت