فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 440

أما فيما يتعلق بعامة الشعب فهؤلاء يكيّفهم التدريب والتعليم ويرشدهم الحكام لكي يعيشوا في عالم يستمتعون فيه بأجور كافية ومساواة وإنصاف. فيمسك التجار عن جمع أرباح

باهظة، ويكف العمال عن المطالبة بأجور مرتفعة غير معقولة، ويعامل المجرمون على أنهم مرضى يقاسون من أمراض عقلية، فيرسلون إلى مستشفيات حيث يقيمون بعيدين عن السوء والأذى إلى أن يشفوا من عللهم.

ويقضي النظام بألا يكون في الجمهورية محامون، بل يكتفي بعدد يسير من القوانين. وقد صرح أفلاطون بقوله:"كلما ازداد عدد القوانين التي تسنها ازداد إغراؤك للناس بالخروج عليها". وبهذه الطريقة يكون من حق كل فرد أن يهتم بشؤونه الخاصة على شريطة ألا يتعدى على حقوق الآخرين.

ويقول أفلاطون إن هذا هو التعريف الصحيح للعدالة - تشابك ودي للمصالح المتبادلة، بدلا من تأهب عدائي لقتال دائم.

وفيما يلي أيضًا إجابة أفلاطون عندما كان يسأله أصدقاؤه عن ماهية العدالة، فلنستمع إليه

يقول: العدالة ليست مراعاة مصلحة الأقوياء، وإنما هي تناغم الجنس البشري كله في موكب الكون المنتظم. وهكذا يضيف أفلاطون إلى فلسفة الشرق عنصرًا هامًّا - هو التناغم أو الجمال. ويقوم العالم على دعائم من العدالة والفضيلة والمحبة، وخلق أفكار جميلة تنبع من مثال الجمال الموجود في عقل الإله.

"فالجمال هو الخير والخير هو الجمال. وإذا ما استمعنا حياة ملؤها الجمال، فإننا على الموت لمنتصرون".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت