فهرس الكتاب
علياء الفلسفة ويزج بهم ثانية في كهف حياة التنافس والتزاحم. فهم الآن في الخامسة والثلاثين من أعمارهم، وعليهم في مدى الخمس عشرة السنة التالية أن يضعوا فلسفتهم موضع الاختبار. فيحلقوا وسط أعاصير من الكراهية والطموح والغيرة والعدوان والطمع، ويجب أن يتعلموا كيف يرتفعون فوق دنايا جيرانهم الذين يتخذون من النضال والقتال سبيلا للسبق والتقدم.
والقلائل الذين يجتازون بنجاح الدراسة النهائية في التربية العملية يختارون آليا حكاما للدولة.
فإن جمهورية أفلاطون يجب أن يحكمها رجال ونساء يمتازون بأثبت العقول وأرق القلوب، فهم وحدهم الذين يدركون أن المثال هو الشيء - وبخاصة مثال العدالة، لأن العدالة تناغم - أو قل هي قانون توازن أخلاق ورياضي بين الجزء والجزء، وبين الجزء والكل. وإن هذا التكيف
الدقيق - الذي يطلق عليه أفلاطون روح العدالة ذاتها - والذي يسود معاملات الرجل الصالح يجب أن يسود أيضا طريقة هداية ومعاملة الشعب الصالح وحكومة العالم الصالح. وهذا المثال نفسه، هذا القانون نفسه الذي يدفع الأجرام السماوية إلى الحركة معًا في وحدة متناسقة - أقول إن هذا المثال نفسه يحمل في النهاية أفراد المدينة والدولة والجنس البشري كافة على الحركة معًا في وحدة من الصداقة المتناسقة، وذلك لأن الناس والنجوم متماثلة في موسيقاها وحركاتها
وقوانينها. فجميعهم على السواء صور للمثل السامي للإله.
ولنكتف بهذا القدر إذن عن تربية الملوك الفلاسفة والملكات الفلاسفة في جمهورية أفلاطون. فإن هؤلاء الحكام يشتركون معا في امتلاك كل شيء، وهكذا يتجنبون كل ما من شأنه أن يغريهم رغبة في كسب خاص.