فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 440

يتحرك"موكب لا نهاية له من الرجال يحملون كل أنواع الموجودات ... ويلقى هذا المواكب على الحائط أمام عيونهم ظلالا متحركة وأشباحا". ولما كان مقضيا على السجناء أن يثبتوا عينوهم على الحائط، فإنهم بذلك لا يستطيعون رؤية شيء سوى أشباح هذا الموكب الدائب الحركة، أما الموكب نفسه الذي تصدر عنه هذه الأشباح فليس في وسعهم أن يروه.

بل إنهم لا يستطيعون أن يروا حتى ذوات أنفسهم؛ إذ ليس في وسعهم أن يروا إلا أشباحهم مع الأشباح الأخرى على الحائط، وهم يتوهمون هذه الأشباح جميعها أعيانا، إذ لا يعرفون سواها أو خيرا منها.

ويؤكد أفلاطون أنه بين حين وآخر يهرب فيلسوف من كهف الأشباح فيشهد وهو منشرح الصدر العالم الخارجي، عالم الأشياء في ذواتها، وهو عالم المثل الأزلي.

وهذه في صورة مقتضبة هي مادة الفلسفة التي ينبغي أن يُلَقِّنها الدارسون في جمهورية أفلاطون على مستوى عال، فعليهم أن يعرفوا الفرق بين عالم المحسوس وعالم المعقول. وهم يلقنون هذه الدراسة ليفهموا جوهر الأبدية الذي هو المثل في العقل الإلهي، وهي التي يعبر عنها في شكل ناقص، بأعمال الناس الحادثة في مجرى الزمن.

وإن هذه المثل الإلهية لتنسج في تناغم، مثلها في ذلك مثل نغمات الأغنية وتكون نموذج الحياة. ولا يستطيع أن يفهم هذا النموذج سوى من يتمتع أكبر قسط من الحكمة بين طلبة أفلاطون في الجمهورية، فهؤلاء وحدهم هم الذين يصلحون حكاما للدولة.

وبالرغم من ذلك فإن تدريبهم حتى الآن يعد ناقصا، فيجب أن ينزلوا من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت