فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 440

ولكنها مجرد أشباح وظلال للحقيقة الواحدةت الكاملة في وسط المرايا.

ولنفرض الآن أن إحدى هذه المرايا العاكسة قد تهشمت فيترتب على ذلك أن الضوء - في تلك المرآة - قد اختفى، أو بمعنى آخر أن حياة ذلك الرجل قد انتهت. وكما اعتدنا أن نقول:"إنه قد مات".

ولكن مهلا فإن من يبدو أنه قد مات ليس إلا واحدًا فحسب من انعكاسات الضوء الأبدي. فالمادة التي كانت تشكل الانعكاس مؤقتا قد انتهت، أما الضوء الذي سبب الانعكاس فإنه يبقى لامعا بهاء إلى الأبد. وما هذه إلا طريقة أخرى للتعبير عن عقيدة الفلاسفة الهنود بأن روح الفرد إن هي إلا صورة جزء متناه في الصغر من روح العالم.

ويصرح أفلاطون بأننا لا نوفق إلى فهم هذه الحقيقة؛ لأن حواسنا تخدعنا. فالعقل وحده هو الذي في استطاعته أن يعلمنا إدراك الحقيقة، أو بمعنى آخر دائرة الأفكار والمثل التي تعمل كأساس دائم لكل المظاهر المؤقتة.

ويستطرد أفلاطون بعدئذ موضحا هذا الإدراك في أحد تشبيهاته الخالدة؛ فيقول إن أولئك الذين يعتمدون على بينة حواسهم، مثلهم في ذلك مثل أناس سجنوا في كهف يتجه مدخله ناحية الضوء. ولكن السجناء لا يمكنهم أن يروا الضوء:"فقد أوثقت أرجلهم ورقابهم بالسلاسل وأديرت وجوههم بعيدا عن الضوء حتى لا يستطيعوا القيام بأية حركة. وهكذا لا يملكون النظر إلا أمامهم، إذ تحول الأغلال بينهم وبين تحريك رؤوسهم إلى اليمين أو اليسار ... وخلفهم وفوق رؤوسهم نار متأججة، وأمامهم حائط لا كوة فيه".

وبين النار عند مدخل الكهف وظهور السجناء الذين يرسفون في الأغلال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت