فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 440

سوى محاولة لإيجاد سلام داخلي وسط اضطراب عالم مزقته الحروب. وخلال موجة الإسراف في التشاؤم أصبح هو من المتفائلين. ولما كان يتوقع أسوأ الفروض فقد أقام لنفسه درعًا من السخرية يصد بها الظلمات بأنواعها. وخلف هذه الدرع وجد الأمن الذي يتمثل في الفكاهة اللاذعة

المرة، فكان يضحك لكي يمنع نفسه من البكاء.

وذلك لأنه في قرارة نفسه كان محبًّا للبشر، وقد ابكتاتوس في هذا الصدد"وكما يليق بخادم الله كان ديوجينيس دائم الاهتمام مشغول البال بالعالم". وقد سلك في حياته طريقًا خاصًّا جعل منه طبيبًا يعالج النفس. وبالرغم من أن طرق علاجه كانت مؤلمة في بعض الأحيان، إلا أنه كان يقصد بها الشفاء دائمًا. وكان يردد قوله:"انظروا كيف حصلت أنا شخصيًّا على راحة البال وهدوء النفس. فاقبلوا دوائي، ومن المؤكد أن تحصلوا أنتم أيضًا على هذا الهدوء".

وكان من الممكن أن يجد بوذا ولاو - تسي في ديوجينيس الرفيق الذي يسير على هواهما، كما نادى به بعض أساقفة الكنيسة الأوائل، من أمثال أثناسيوس وجريجوري، ملكا روحانيا. وإذا ما أوجزنا التيار الفكري العظيم في العالم قاطبة، أمكننا أن نعد ديوجينيس تلميذ الفلاسفة

الشرقيين، ومعلم القديسين المسيحيين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت