فهرس الكتاب
من الحياة، قل ما تصادفه من خيبة الأمل. وكلما ضاقت رقعة أملاكك، خفت خسائرك. فإن كنت لا تملك شيئا فليس هناك ما تخشى أن تفقده ولا ما يثير فيك الخوف. والأمن الحقيقي لا يتوقف على إحراز أملاك وإنما يقوم على رفضها. وإن تطلب كثيرا فلن تقف شهوتك عند
حد، ولكنك إذا لم تطلب شيئا فمن المؤكد أن تحصل على روح هادئة حرة. ويتفق ديوجينيس في هذه الفلسفة مع كتاب العهد القديم قلبا وقالبا."يعطى الكثير من يقنع بالقليل". وقد عبر ديوجينيس عن هذه الفكرة بقوله:"إذا لم يكن في وسعك أن تملك ما تريد، فاقنع بما تملك".
كما أثبت ديوجينيس أن القناعة إن هي إلا أقصر طريق إلى الطمأنينة. أما عدم الرضا فهو الطريق الطويل الملتوي الذي لا نهاية له؛ إذ يتراجع الهدف أمامك باستمرار قبل أن تصل إليه مباشرة. بينما أنت تقول:"لم يبق أمامي إلا منعرج واحد في الطريق ثم أصل إلى الهدف". ولكن ما إن تجتاز هذه الشدة حتى تجد أنه لا يزال أمامك منعرج آخر وثالث ورابع ... وهكذا يستمر
الإغراء - وأنت مضطرب جائع خائف، لا تشبع أبدا ولا تقنع ولا تطمئن.
"فلنقف، إذن، سعينا في طلب المستحيل، ولنهيىء أنفسنا لملاقاة الأشياء كما هي. حتى إذا نزلت بنا النكبات فعلينا أن نقاسي منها بالطريقة التي يتبعها الممثلون في مأساة الحياة. ولكن لنتعلم كيف نسخر من آلامنا كأنما نحن مشاهدون لها من بعيد، فنحن إذا ما قابلنا الصعاب بقلب شجاع أمكننا أن نصمد آمنين وسط عالم يترنح، بل يهبط إلى الدرك الأسفل".
ولم تكن فلسفة ديوجينيس - القائمة على البساطة والحرية والطمأنينة -