فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 440

نهائي بعد كابوس من الوحشية والكراهية والظلم، وشهوة المنصب والشهرة والثروة. ولما كان الانتحار الجماعي يستحيل إنقاذه فقد اقتنع ديوجينيس بأن أحسن حل، إذن، هو تحرير الفرد من شهواته المحمومة التي تسبب كابوس الحياة التقليدية.

وقد نصح ديوجينيس بأننا لكي نكون أحرارًا علينا أن نطرح أغلال الشهوات وقيود

المخاوف، وألا نكون عبيدًا للقلق على مستقبلنا أو الندم على ماضينا. فما كان قد كان، وما يكون سيكون. وما علينا إلا أن نؤكد تحررنا واستقلالنا في وجه القدر وفي حضرة الناس جميعًا.

ولم يظفر ديوجينيس بحريته إلا باستقلاله وتحرره الشخصي. فحتى أثناء فترة عبوديته لما أسره القراصنة ظل كما وصف نفسه رجلا حرًّا."إنني متحرر من المعاناة التي تفرضها النفس. فالمعاناة إن هي إلا حالة عقلية. ولا يسبب لك الألم سوء طالعك وإنما رثاؤك لنفسك". ففي رأي ديوجينيس أن موت سقراط الإرادي لم يكن إلا فعلا من أفعال العبودية. إذ استسلم سقراط لقانون غير عادل، ولكن على النقيض من سقراط فقد اعتبر ديوجينيس نفسه حرا مطلق

الحرية."وذلك لأنني أرفض أن يستعبدني العرف الأخرق أو القوانين الظالمة". وقد بلغ أعلى مراتب السيطرة بأنواعها - السيطرة الكاملة على نفسه. حتى إنه قال في ذلك:"إن السيطرة على النفس هي الحرية الوحيدة التي يقام لها وزن".

3 -من الحرية إلى الطمأنينة: اعتبر ديوجينيس نفسه حرًّا لأنه كان بسيطا، وآمنا مطمئنا لأنه كان حرا. ولنستمع إليه يقول:"يمكنك أن تخفف من وقع صدمات القدر بتهيئة نفسك"

سلفا". فكلما قل ما تتوقعه"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت