فهرس الكتاب
ثري جدًّا وقادني إلى غرفة مزخرفة بالذهب، ومزينة باللوحات الملعقة في جميع أرجائها، فأظهرت له بتصرفي وسلوكي أنه لم يكن موضع احترامي، لا شخصه ولا متاعه ... وعندئذ قال
الشاب:"إن تصرفك هذا لدليل على أنني جلف غير متعلم، ولكني أؤكد لك أنه لن تتهيأ لك فرصة أخرى لتعيِّرني. فمن هذه اللحظة سأكون إلى جانبك". وبالفعل لم يمر اليوم التالي حتى كان قد تخلص من جميع أملاكه بتركها لأسرته، ثم حمل جعبة الكلبي (الساخر) وتبعني"."
ومضى ديوجينيس يقول: إن تلميذه الجديد تذوق طعم راحة البال الحقيقية لأول مرة في حياته. فإنه بارتقائه من الأبهة والغني إلى رث الثياب، تبرأ من طغيان الملكية، ووجد الحرية.
2 -من البساطة إلى الحرية: كان ديوجينيس يحتقر قيم الحياة الزائفة، وقد مكنه هذا الاحتقار من أن يصبح"السيد الكامل الأوحد في عالم العبيد". ويعتبر ديوجينيس مبشرًا بالقديس بولس عندما صرح بقوله:"إن الله قد جهَّل حكمة الإنسان المزعومة". وذات يوم أخذ يتجول وفي يده سراج منير، فلما سئل عما دعاه إلى هذا السلوك؟ أجاب قائلا:"إنني أبحث عن رجل تتوافر فيه الأمانة والحكمة والحرية".
كما قال: إن الحرية ليست إلا ثمرة الاكتفاء الذاتي. وعندما سأله أحد الأصدقاء عن الوقت المناسب للزواج أجابه قائلا:"إذا كنت حديث السن كان الزواج مبكرًا أكثر مما ينبغي، وإذا كنت أكبر سنًّا كان الزواج متأخرًا أكثر مما ينبغي". ولما كان هو عزبًا فقد كان دأبه الاعتراض على الزواج، بحجة أن عائل الأسرة عبد للثروة. كما كان من رأي ديوجينيس أن الانتحار الجماعي يعتبر حلا سعيدًا وتحريرًا أسمى من الألم - أو قل هو نوم هادىء