فهرس الكتاب
وقد صرح ديوجينيس بأن أقصر طريق إلى القناعة هو تجنب الرفاهية. ولما سئل أن يلخص سر الحياة الصالحة أجاب قائلا:"يمكنني أن ألخص هذا السر في ثلاث كلمات: الجَلَد بدون ثروة".
وحدث مرة أن انضم إلى جمع غفير من الناس كانوا في طريقهم إلى مباراة في ألعاب القوى. فسأله أحدهم:"هل أنت أيضا ذاهب متفرجًا؟"
"لا: إنني ذاهب متباريا".
فتهكم الغريب متسائلا:"وأي نوع من الألعاب تنوي أن تشترك فيه؟"فما كان من ديوجينيس إلا أن أجاب بقوله:"العدْو والمصارعة. فإنني أسرع عدَّاء فرارا من اللذة، وأقوى مصارع"
للألم"."
وقد بلغ ديوجينيس، شأنه في ذلك شأن هنري ثورو، تلميذه الأمريكي، ما كان عليه من جرأة خلال ما قاساه من شدة وضيق. وذكر ابكتاتوس الفيلسوف الرواقي"أن هذا الكلبي البار عثر لنفسه على السعادة، بالتدرب على الحرمان ... ولم تكن بساطته الكاملة وضعا مصطنعا وإنما كانت تربية عملية لرجل بلغ من رقته وحبه لخير البشر أن آلى على نفسه عن طيب خاطر أن يعيش فقيرا لمنفعة البشرية العامة".
طوبى للفقراء لأنهم يرثون الأرض. فإن إحدى القصص التي تروى عن ديوجينيس تشبه إلى حد كبير مثلا من الأمثال التي جاءت في العهد الجديد. قال ديوجينيس:"تأملت عطايا هؤلاء الذين قدموا إلي خبزًا، فمن انتفع بتعاليمي قبلتُ عطيته ورفضت عطايا الآخرين، لأنني رأيت أنه ليس من العدل أن آخذ شيئًا ممن لم أستطع أن أعطي له شيئًا ... وذات مرة ذهبت إلى منزل شاب"