فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 440

إلا نفر قليل، إذ أنها لم تكن دائمًا من النوع الرفيع. ومع ذلك فقد يحدث أن ينصرف عنه أحد المستمعين وقد ازداد علمه ورق قلبه.

وذلك لأن ثياب ديوجينيس الرثة ولسانه الساخر كانت تخفي وراءها قلبا من أكثر القلوب العامرة بالدفء والحماسة في العالم القديم.

كان ديونيجيس يهاجم الحماقة بمرارة، وذلك لأنه كان يرثى لحال الحمقى. فكان يرد من صميم قلبه أن يجد الناس جميعًا سعادة أعظم، باستمتاعهم بحكمة سامية. وكما قال فإن الحياة في ظل هداية الحكمة لا بد أن تؤدي إلى البساطة والحرية والأمان.

1 -البساطة: تنشأ السعادة، كما صرح ديوجينيس، نتيجة لإشباع الرغبات. وكلما كانت الرغبات أبسط، كان إشباعها أسهل. وأضاف يقول:"إن أعظم لذة هي أن تحتقر كل لذة". ففي استطاعتك أن تربح العالم إذا أنت نبذت العالم. وما مصدر الشر كله إلا الرغبة في الحصول على أكثر مما ينبغي. فحتى في الأساطير نجد أن الله عاقب بروميثيوس البطل الأسطوري الذي اكتشف فائدة النار، لأن"عطية النار هي الطريق إلى الرفاهية والكسل وكل الويلات الأخرى في الحياة المتحضرة"وكان إذا دخل أحدهم معه في جدل عن طبائع الناس، وكيف أنهم على نقيض الحيوانات يتميزون برقة أجسامهم وتجردها من الفراء أو الشعر كما أنهم في حاجة إلى دفء صناعي، يرد ديوجينيس بأن الضفادع وشعرها أقل من شعر الإنسان في استطاعتها أن تعيش من غير ما منغص في أكثر أنواع المياه برودة. وقال في ذلك:"إن الحكم في هذا الموضوع كله للعادة وحدها".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت