فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 440

أناجيل العالم العظيمة - أو قل هي عهد لغير المؤمنين.

فلنَدْعُ لوكريشيوس لزيارتنا بضع دقائق لكي يجمل لنا المعالم الأساسية في فلسفة أبيقور.

إن الهدف من الحياة، طبقًا لأبيقور، هو الاستمتاع بهذه الحياة، فليس لنا عمل آخر، وليس علينا واجب آخر في هذا العالم سواه. ولسنا أبناء إله خيّر، ولكننا ربيبو طبيعة لا تكترث ولا تبالي. وما الحياة إلا حادث في كون آلي، ولكن في استطاعتنا إذا عزمنا أن نجعل من الحياة حادثًا سعيدًا أو حادثًا مسليًا على أقل تقدير.

فعلينا من البدء إذن، أن نسلم بالحقيقة التي تقول: إننا يجب أن نعتمد على أنفسنا، وليس على قوة خارجية، للحصول على السعادة التي ننشدها؛ فالكون ليس من فعل الآلهة، وإنما هو نتيجة لحركة الجواهر الفردة في خلاء لامتناه.

ويجرنا هذا إلى نظرية أبيقور الذرية. وقد أخذ هذه النظرية عن الفيلسوف اليوناني

القديم، ديمقريطس الذي سبق فقدم بتفسيره الآلي لنشأة العالم، كشفًا من أهم الاكتشافات في علم الطبيعة الحديثة.

وقد تبنى أبيقور نظرية ديمقريطس عن الجواهر الفردة جاعلا منها الأساس الذي أقام عليه بنء فلسفته الشخصية. فكان يردد أننا لسنا إلا مركبات من الجواهر الفردة تدور بسرعة خارجة من الهيولى إلى العالم، ثم لا تلبث أن تعود مباشرة في دورانها السريع إلى الهيولى. وهذه الجواهر الفردة التي تتكون منها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت