فهرس الكتاب
اللذة بأنها تبادل الوئام المشترك - أو قل هي"مصادقة لطيفة"تستخدم درعا واقية من غوائل الحياة.
وأهم من هذا كله فقد كان أبيقور يعارض الانغماس في لذة الجسد بإفراط. ولنستمع إليه
يقول:"إن لحظة من اللذة قد تؤدي إلى الشقاء مدى الحياة". بينما الغاية من نوع اللذة التي نادى بها أبيقور كانت زوال الألم وإقامة دعائم الحياة السعيدة."فحالة هادئة من السعادة المتصلة أكثر أهمية من إثارة صاخبة لمسرات وقتية".
وهكذا نادى أبيقور بنوع جديد من الابتهاج - ابتهاج عقل لا يكدر صفوه شيء وهو يرقب عن بعد متاعب العالم واضطرابه. ومما لا شك فيه أن حياتنا ما هي إلا هبة مريرة - مريرة حقًّا إلى درجة أننا ندخلها ونخرج منها ونحن نصرخ من الألم. ومع ذلك ففي وسعنا أن نحوّل حتى ألمنا إلى مصدر اللذة، لأنه من أعظم اللذات أن نتخلص من الألم.
فلنفلح، إذن، حديقة مسراتنا البسيطة، ولنحي في هدوء، ونأكل ونشرب باعتدال، ونستمتع بصحبة هؤلاء الذين يشاركوننا حياتنا الهادئة."فإذا كان من المهم أن تعرف ماذا تأكل وتشرب فإنه من الأهم أن تعرف مع من تأكل وتشرب".
وكان أبيقور نفسه أبسط الناس سجية. فوجبة من الخبز الشعير كانت كافية لسد رمقه لو أنه تناولها في حضرة أحد الأصدقاء. وكان يمتاز بمقدرته الفائقة على صنع الصداقات."فلنهتم بأعظم النعم علينا كافة. ولنجعل منها دينًا لنا. لنتعبد لها؛ فالصداقة شيء لذيذ وجميل"
ومقدس. إن التعاطف الذي