فهرس الكتاب
كان يستعيد أفكار الماضي البهيجة ولا يخشى من المستقبل شيئًا. وبعد أن قضى طوال حياته في مأدبة في الطعام البسيط والمحبة الحانية كان على أهبة الاستعداد للرحيل في هدوء إلى ليل لا يعسكر صفو النوم فيه شيء. ألم يكن من الأفضل له أن ينام إلى الأبد بدلا من أن يستيقظ على آلام يوم آخر.
ولم تكن فلسفة أبيقور إلا محاولة للهروب من الألم (خلال تقبلنا للعيش في كون مادي) إلى التحرر من الخوف من الموت. وقد تأثر بهذه الفلسفة اللاأدرية الهادئة بعض مفكرينا المحدثين من الصف الأول، ومن بينهم كانط وشيلي ومبل وشوبنهاور وبرتراند راسل. كما دفعت هذه الفلسفة حتى الفيلسوف الكاثوليكي سانتيانا، إلى ملاحظة أن أبيقور قد نادى:"بما يمكن أن يعد أعظم فكر وصل إليه الجنس البشري إطلاقا".