فهرس الكتاب
عندما صرح بقوله:"ليس لي ما أفقده سوى حياتي". كما أن قيمة الحياة عنده كانت أقل وزنا من قيمة العرش عند أوريليوس.
ونحن لا نعرف الكثير عن حياة أبيكتاتوس، ولكننا واثقون من أنه كان أعرج، بالإضافة إلى كونه عبدا. وبالرغم من هذه العقبات فقد كان من أسعد الناس، لأنه قد تعلم كيف يتبع هداية العقل لا إثارة الجسد."فإذا كنت لا تستطيع أن ترتفع بأعمالك إلى مستوى طموحك. فلتنزلن بطموحك إلى مستوى ما يمكن أن تنجز من أعمال". وفي عبارة أخرى: تعلم أن تكون قانعا.
وهكذا تقبل من مركزه الوضيع بهزة من كتفه وابتسامة على شفتيه. وكان في خدمة سيد فظ يتلذذ بتعذيب عبيده. وذات يوم أخذه سيده ومالكه يعذبه تعذيبا بدنيا. فما كان من أبيكتاتوس إلا أن قال:"من الأفضل أن تقلع وإلا تسببت في كسر ساقي".
ولكن السيد واصل التعذيب حتى كسر الساق. فعلق الفيلسوف بقوله:"ألم أنبهك إلى هذا؟ والآن عليك أن تتحمل ما تسببه لك تكاليف علاجي الطبي من ألم".
وبالرغم من هدوء أبيكتاتوس فقد نزلت به النكبات الواحدة تلو الأخرى. فما إن تحرر من عبوديته بعد موت سيده حتى حاول أن يعلم الفلسفة في روما. ولكن لم يلبث الإمبراطور الروماني، دوميتيان، أن طرده من المدينة بحجة أنه"خطر يتهدد الدولة لأنه جعل الناس تفكر".
وبعدئذ أنشأ أبيكتاتوس مدرسة في بلاد اليونان، حيث سمحوا له بالبقاء على