فهرس الكتاب
أنه"رجل فقير مجنون". ولكنه تقبل الفقر كما سبق أن تقبل التعذيب بلا مبالاة رواقية.
وحدث ذات يوم أن سرق مصباحه، ولكن ما إن قبض على اللص حتى رفض الفيلسوف أن يقيم الدعوى ضده، أو يطالبه بشيء:"لقد دفع الرجل ثمنا للمصباح أكثر مما دفعت أنا. فقد كلفني بضعة بنسات فحسب، فبينما كلف اللص نفسه".
وكانت حرية الروح عند أبيكتاتوس أعظم متاع في العالم. ولنستمع إليه يقول في هذا
الصدد:"في وسعك أن تقيد جسدي بالأغلال، في وسعك أن تجوعه، وفي وسعك أن تقتله أيضا، ولكن ليس في وسعك أن تمس بضرر أو أذى الجزء الجوهري عندي - ألا وهو نفسي الخالدة". ولكي يحتفظ باستقلال روحه لم يتزوج على الإطلاق.
ومع ذلك أبى أن يعيش بمفرده، فقد تبنى طفلا كان والداه ينويان التخلص منه بقتله عندما عجزا عن إعالته، كما استأجر مربية لتعيش في البيت وتهتم بشئون الطفل. وكان يعامل كلا من الطفل والمربية بكرم معتدل، ويمدهما بكل ما يحتاجان إليه، من غير أن يشجعهما على الجشع.
وهكذا كان يُعنى"الرجل الأعرج المسن"كما كان يسمي نفسه، بالطفل اليتيم الذي كان يعلم تلاميذه أن جميعهم كانوا أبناء الله. وأمكنه أن يطبع في عقولهم طبيعة وجودنا - مذهب التعلم عن طريق التعاطف الذي معناه المشاركة في آلام بعضنا بعضًا؛ لأننا أعضاء في أسرة بشرية
واحدة. وقال إن مهمتنا تنحصر في أن نعيش متآلفين في عالم متحد من الأخوة - أي أن تشبه إلى أبعد حد ممكن بالله خالقنا.